رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٥٣ - الباب الثاني في تزويج فاطمة
نخل رجل من الأنصار باجرة فلمّا رآهم قال: ما حاجتكم؟
قال أبو بكر: يا أبا الحسن لم يبق خصلة من خصال الخير إلّا و لك فيها سابقة و أنت من رسول اللّه بالمكان الذي عرفت و قد خطب الأشراف ابنته فاطمة فردّهم فما يمنعك أن تذكرها لرسول اللّه، فإنّي أرجو أن يكون اللّه و رسوله إنّما يحبسانها عليك فتغرغرت عينا عليّ بالدموع و قال: قد هيّجت منّي ساكنا و اللّه ما يمنعني إلّا قلّة ذات اليد، فقال: إنّ الدّنيا عند اللّه و رسوله كهباء منثور، ثمّ حلّ ناضحه و أقبل إلى رسول اللّه و كان في بيت امّ سلمة فدق الباب فقالت امّ سلمة: من بالباب؟
فقال لها رسول اللّه: قومي و افتحي، فهذا رجل يحبّه اللّه و رسوله و يحبّ اللّه و رسوله هذا أخي و ابن عمّي ففتحت فإذا هو عليّ بن أبي طالب فما دخل حتّى علم أنّي رجعت إلى خدري فقال: السلام عليك يا رسول اللّه و رحمة اللّه و بركاته.
فقال: و عليك السلام يا أبا الحسن اجلس، فجلس و جعل ينظر الأرض كأنّ له حاجة يستحي من إظهارها فقال له: يا أبا الحسن أتيت لحاجة فكلّ حاجة لك مقضيّة فقال عليّ:
فداك أبي و أمّي إنّك أخذتني من عمّك أبي طالب و فاطمة بنت أسد و أنا صبيّ لا عقل لي فغذّيتني بغذائك و أدبتني بأدبك و أنت ذخري في الدّنيا و الآخرة، فقد أحببت أن يكون لي بيت و زوجة أسكن إليها و قد أتيتك خاطبا لفاطمة، فهل أنت مزوّجني؟
فتبسّم في وجه عليّ فقال: و هل معك شيء أزوّجك به؟
قال: ما يخفى عليك من أمري شيء أملك سيفي و درعي و ناضحي فقال: أمّا سيفك فتجاهد به في سبيل اللّه و ناضحك تنضح به على نخلك و تحمل عليه رحلك في سفرك، ولكنّي قد زوّجتك بالدرع، و أبشرك يا عليّ أنّ اللّه تعالى قد زوّجكها من السماء و لقد هبط عليّ ملك قبل أن تأتيني له وجوه شتّى لم أر مثله فبشّرني باجتماع الشمل و طهارة النسل اسمه سيطائيل موكّل بإحدى قوائم العرش، قال: سألت ربّي أن يأذن لي في بشارتك و هذا جبرئيل في أثري يخبرك بكرامة اللّه لك، فما استتمّ كلامه حتّى نزل جبرئيل فسلّم عليّ و وضع في يدي حريرة بيضاء من حرير الجنّة و فيها سطران مكتوبان بالنور فقلت: ما هذه الحريرة و الخطوط فقال: يا محمّد إنّ اللّه اختارك للرسالة و جعل لك أخا و وزيرا فزوّجه ابنتك فاطمة