رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٨٦ - الفصل الخامس في أحوال المختار و جملة من أحوال الحسين
و كان المختار قد سألوه في أمان عمر بن سعد، فآمنه بشرط أن لا يخرج من الكوفة فإن خرج منها فدمه هدر فأتى عمر بن سعد رجل فقال: إنّي سمعت المختار يحلف ليقتلن رجلا و ما أحسبه غيرك، فرجع عمر حتّى أتى مكانا يقال له الحمام فقيل له: أترى هذا يخفى على المختار، فرجع ليلا فدخل داره، فلمّا أصبح حكي للمختار أنّه خرج ليلا فارّا إلى الشام فأرسل إليه رجلا جاء برأسه، و اشتدّ أمر المختار بعد قتل ابن زياد و تتّبع قتلة الحسين و من أعان عليه فقتلهم كلّهم و بلغه أنّ شمرا لعنه اللّه أصاب من الحسين إبلا فنحرها في الكوفة و قسّم لحومها، فقال: احصوا لي كلّ دار دخلها من ذلك اللحم، فقتل رجالهم و هدم دورهم و بعث معاذ بن هاني إلى دار خولي بن يزيد الأصبحي و هو الذي حمل رأس الحسين (عليه السّلام) إلى ابن زياد فأتوا داره فاستخفى في الكنيف، فدخلوا عليه فوجدوه قد ركب على نفسه قوصرة فأخذوه إلى المختار فقتله و أحرقه، و طلب شمرا فهرب إلى البادية فأتوه به أسيرا فضرب عنقه و أغلى له دهنا في قدر فقذفه فيها فتفسّخ، ثمّ إنّ العبيد قتلت مواليهم الذين قاتلوا الحسين (عليه السّلام) و أتوا المختار فأعتقهم [١].
و عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) إنّ اللّه عزّ و جلّ إذا أراد أن ينتصر لأوليائه انتصر لهم بشرار خلقه، و إذا أراد أن ينتصر لنفسه انتصر بأوليائه، و لقد انتصر ليحيى بن زكريا ببخت نصر [٢].
و في كتاب المحاسن عن سماعة قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) يقول: إذا كان يوم القيامة مرّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بشفير من النار و أمير المؤمنين و الحسن و الحسين، فيصيح صائح من النار: يا رسول اللّه أغثني ثلاثا فلا يجيبه فينادي أمير المؤمنين ثلاثا، أغثني فلا يجيبه و كذلك الحسن ثمّ يقول: يا حسين أغثني أنا قاتل أعدائك فيقول له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قد احتجّ عليك، فينقضّ عليه كأنّه عقاب كاسر فيخرجه من النار و هو المختار.
قلت: و لم عذّب بالنار؟
قال: إنّه كان في قلبه منهما شيء، و الذي بعث محمّدا بالحقّ لو أنّ جبرئيل و ميكائيل
[١]- أمالي الطوسي: ٢٤٠، و بحار الأنوار: ٤٥/ ٣٣٣.
[٢]- بحار الأنوار: ١٤/ ١٨١ ح ٢٣، و العوالم: ٦٥٣ ح ١١.