رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٩ - الباب الثاني في تزويج فاطمة
و عن جابر الأنصاري قال: لمّا زوّج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فاطمة من عليّ أتاه اناس من قريش فقالوا: إنّك زوّجت عليّا بمهر خسيس فقال: ما أنا زوّجت عليّا ولكن اللّه زوّجه ليلة اسري بي عند سدرة المنتهى، فأوحى اللّه إلى السدرة أن انثري ما عليك فنثرت الدرّ و الجوهر و المرجان فالتقطنه حور العين، فهنّ يتهادينه و يتفاخرن و يقلن: هذا من نثار فاطمة، فلمّا كانت ليلة الزفاف أتى ببغلة شهباء و ثنى عليها قطيفة و أركبها و أمر سلمان أن يقودها و النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يسوقها فبينما هو في بعض الطريق إذ سمع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) صوت الملائكة فقال: ما أهبطكم إلى الأرض؟
قالوا: جئنا نزف فاطمة إلى عليّ بن أبي طالب، فكبّر جبرئيل و كبّر ميكائيل و كبّرت الملائكة و كبّر محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فوقع التكبير على العرايس من تلك الليلة.
يقول مؤلّف الكتاب أيّده اللّه تعالى: إنّ نثار سدرة المنتهى كان مقدّما على الأملاك و الزفاف هو مقدّمات الأملاك أعني الخطبة إلى الولي، و يقال له بالفارسية: نام زد، و على هذا يحمل ما ورد من اختلاف الأخبار في يوم التزويج و شهره بأن تحمل بعض تلك الأخبار على بعضها و بعضها على يوم الأملاك و بعضها على يوم أمر أن يشترى فيه الأثاث لها و بعضها على يوم الزفاف، فترجع الأخبار كلّها متوافقة غير متنافية.
و عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى أمهر فاطمة ربع الدّنيا، فربعها لها و أمهرها الجنّة و النار تدخل أعداءها النار و تدخل أولياءها الجنّة، و على معرفتها دارت القرون الأولى.
أقول: المراد برفعها الربع الذي يسكنه أهلها و هو الربع المعمور منها فتكون الأرض المعمورة كلّها لفاطمة (عليها السّلام) فمن سكن الأرض من غير شيعتها سكن في المكان المغصوب، و نكح و صلّى و صام في الأرض المغصوبة كما نطقت به الأخبار.
و عنه (عليه السّلام) أنّ رسول اللّه زوّج عليّا فاطمة على درع له حطمية تسوى ثلاثين درهما [١].
و في تزويج الجواد (عليه السّلام) ابنة المأمون ذكر أنّه تزوّجها و بذل لها من الصداق مهر جدّته
[١]- بحار الأنوار: ٤٣/ ١٠٥، و اللمعة البيضاء: ٢٥٥.