رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢١١ - مجيء الملائكة و الجنّ لنصرة الحسين
عمرو بن الحجّاج أنّ هانيا قتل فأقبل في مذحج حتّى أحاط بالقصر و نادى هذه فرسان مذحج بلغهم أنّ صاحبهم قتل.
فقال ابن زياد لشريح القاضي: ادخل على صاحبهم فانظر إليه ثمّ اخرج و اعلمهم أنّه حيّ لم يقتل فدخل و نظر إليه أنّه حيّ و خرج و أخبرهم أنّه حيّ فقالوا: امّا إذا لم يقتل فالحمد للّه ثمّ انصرفوا و خرج ابن زياد و صعد المنبر و قال: أيّها الناس اعتصموا بطاعة اللّه و طاعة أئمّتكم و لا تفرّقوا فتهلكوا، فنزل و دخل القصر و جاء الخبر إلى مسلم فجمع أصحابه و ملأوا المسجد و الأسواق و لم يبق مع ابن زياد إلّا جماعة قليلة فأمر ابن زياد محمّد بن الأشعث أن يخرج فيمن أطاعه فيسير في الكوفة فيخذّل الناس عن مسلم و يخوّفهم عقوبة السلطان، فأقبل إليه خلق كثير أطاعوه و دخلوا على ابن زياد ثمّ صار الناس يتفرّقون عن مسلم حتّى أمسى و صلّى المغرب و ما معه إلّا ثلاثون نفسا في المسجد فخرج إلى أبواب كندة، فلمّا خرج من الباب لم يبق معه إنسان يدلّه على الطريق فمضى في أزقّة الكوفة لا يدري أين يذهب فمضى إلى باب امرأة يقال لها طوعة أمّ ولد كانت للأشعث ابن قيس و أعتقها و تزوّجها أسيد الحضرمي فولدت له بلالا و كان بلال قد خرج مع الناس و امّه قائمة تنتظره، فسلّم عليها مسلم و قال لها: يا أمة اللّه اسقيني ماء فسقته و جلس فقالت له: يا عبد اللّه اذهب إلى أهلك قالت له ثلاثا فقال: يا أمة اللّه ما لي في هذا المصر أهل و لا عشيرة و أنا مسلم بن عقيل كذّبني هؤلاء القوم و غرّوني، فقالت: أنت مسلم ادخل فدخل إلى بيت من بيوت دارها غير البيت الذي تكون فيه و فرشت له و عرضت عليه العشاء و لم يتعش فجاء ابنها و رآها تكثر الدخول في البيت فقال لها: إنّ لك لشأنا.
قالت: يا بني اقبل على شأنك و لا تسألني عن شيء، فألحّ عليها فأخذت عليه الأيمان و حلفت لها فأخبرته فاضطجع و سكت و أخبر ابن زياد بتفرّق الناس عن مسلم ففتح باب القصر بعد أن كان خائفا و صلّى في المسجد مع أصحابه و قد امتلأ المسجد من الرّجال، فلمّا فرغ من صلاته صعد المنبر و قال: برئت الذمّة من رجل وجدنا ابن عقيل في داره و من جاء به فله ديته فنزل و لمّا أصبح جلس مجلسه و أذن للناس فدخلوا عليه و أصبح ابن تلك العجوز، فغدا إلى عبد الرحمن بن محمّد بن الأشعث فأخبره بمكان مسلم بن عقيل من أمّه، فأقبل عبد