رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٣٣ - الفصل الثالث في مقتله
و نادى ابن سعد: من يوطء ظهر الحسين بالخيل؟ فانتدب منهم عشرة و هم إسحاق و أخنس بن مرثد و حكيم بن طفيل و عمرو بن صبيح و رجاء العبدي و سالم بن خيثمة و صالح الجعفي و واخط بن ناغم و هاني الحضرمي و أسيد بن مالك، فداسوا الحسين بحوافر خيلهم حتّى رضوا ظهره و صدره.
قال أبو عمرو الزاهد: فنظرنا في هؤلاء العشرة فوجدناهم جميعا أولاد زنا و هؤلاء أخذهم المختار فشدّ أيديهم و أرجلهم بسكك الحديد و أوطأ الخيل ظهورهم حتّى هلكوا [١].
و روي أنّهم لمّا دخلوا خيمة النساء أخذوا ما كان فيها حتّى أفضوا إلى قرط كان في اذني امّ كلثوم اخت الحسين (عليه السّلام) فأخذوه و خرموا اذنها و قالت فاطمة الصغرى: كنت واقفة بباب الخيمة و أنا أنظر إلى أبي و أصحابه كالأضاحي على الرّمال، و أنا أفكّر فيما يكون إليه أمرنا بعد أبي، فإذا براكب يسوق النساء بكعب رمحه و قد أخذ ما عليهن من أخمرة و أسورة و هن يصحن: وا جدّاه وا أبتاه وا عليّاه وا قلّة ناصرتاه أما من مجير يجيرنا، فضربني بكعب الرمح فسقطت على وجهي فخرم أذني و أخذ قرطي و مقنعتي و ترك الدماء تسيل على خدّي و إذا بعمّتي تبكي و تقول: قومي نمضي ما أعلم ما جرى على البنات و أخيك العليل، فقلت:
يا عمّتاه هل من خرقة أستر بها رأسي عن أعين النظّارة؟
فقالت: و عمّتك مثلك فرأيت رأسها مكشوفا و ظهرها أسود من الضرب فما رجعت إلى الخيمة إلّا و هي قد نهبت و ما فيها و أخي عليّ بن الحسين مكبوب على وجهه لا يطيق الجلوس من كثرة الجوع و العطش و الأسقام، فجعلنا نبكي عليه و يبكي علينا. و جاء عمر بن سعد فسألته النسوة أن يسترجع ما أخذ منهنّ ليسترن به فقال: من أخذ من متاعهم فليردّه فو اللّه ما ردّ أحد منهم شيئا، ثمّ إنّ ابن سعد سرح برأس الحسين (عليه السّلام) يوم عاشوراء مع خولي بن يزيد الأصبحي و حميد بن مسلم إلى ابن زياد ثمّ أمر برؤوس الباقين من أهل بيته و أصحابه فقطعت و سرح بها مع شمر إلى الكوفة و أقام يومه ذلك، فجمع قتلاه و صلّى عليهم و دفنهم و ترك الحسين و أصحابه على التراب.
فلمّا ارتحلوا إلى الكوفة عمد أهل الغاضرية من بني أسد فصلّوا عليهم و دفنوهم و كانوا
[١]- بحار الأنوار: ٤٥/ ٥٨، و العوالم: ٣٠٢.