رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٥٦ - الباب الثاني في تزويج فاطمة
و تلدين له غلاما.
و روى أنّه لمّا زفّت فاطمة (عليه السّلام) نزل جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل و معهم سبعون ألف ملك و قدمت بغلة رسول اللّه الدلدل و عليها فاطمة (عليها السّلام) مشتملة بكساء و أمسك جبرئيل باللجام و أمسك إسرافيل بالركاب، و أمسك ميكائيل [بالثفر] [١] و رسول اللّه من يسوي عليها الثياب، فكبر جبرائيل و كبر إسرافيل و كبّر ميكائيل و كبّرت الملائكة و جرت السنّة بالتكبير إلى يوم القيامة.
و في كتاب العلل و المناقب و البشائر مسندا إلى أبي ذرّ قال: كنت أنا و جعفر بن أبي طالب مهاجرين إلى بلاد الحبشة فأهديت لجعفر جارية قيمتها أربعة آلاف درهم، فلمّا قدمنا المدينة أهداها لعليّ (عليه السّلام) تخدمه فجعلها في منزل فاطمة، فدخلت فاطمة يوما فنظرت إلى رأس عليّ (عليه السّلام) في حجر الجارية فقالت: يا أبا الحسن فعلتها، فقال: لا و اللّه يا بنت محمّد ما فعلت شيئا فما الذي تريدين؟
قالت: تأذن لي في المصير إلى منزل أبي، فأذن لها فتجلّلت و تبرقعت و أرادت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فهبط جبرئيل فقال: يا محمّد إنّ اللّه يقرئك السلام و يقول لك: إنّ هذه فاطمة قد أقبلت تشكو عليّا فلا تقبل منها في عليّ شيئا، فدخلت فاطمة فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):
جئت تشكي عليّا؟
قالت: إي و ربّ الكعبة، فقال لها: ارجعي إليه فقولي له: رغم أنفي لرضاك، فرجعت إلى عليّ (عليه السّلام) فقالت له: يا أبا الحسن رغم أنفي لرضاك، تقولها ثلاثا.
فقال لها عليّ: شكوتيني إلى خليلي و حبيبي رسول اللّه وا سؤتاه من رسول اللّه أشهد اللّه يا فاطمة أنّ الجارية حرّة لوجه اللّه و انّ الأربعمائة درهم التي فضلت من عطائي صدقة على فقراء أهل المدينة.
ثمّ أراد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فهبط جبرئيل فقال: يا محمّد إنّ اللّه يقرئك السلام و يقول لك: قل لعليّ قد أعطيتك الجنّة بعتقك الجارية في رضا فاطمة و النار بالأربعمائة درهم التي تصدّقت بها، فادخل الجنّة من شئت برحمتي و اخرج من النار من شئت بعفوي فعندها قال عليّ (عليه السّلام):
[١]- مصورة المخطوط لا تقرأ، و ما أثبتناه من المصدر.