رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٠١ - تأويل القدح في المختار
داره حتّى هدم في الكوفة دورا كثيرة، فلمّا خلى خاطره اهتمّ بعمر بن سعد و ابنه حفص، فقال يوما: و اللّه لأقتلنّ رجلا عظيم القدمين مشرف الحاجبين يهزّ الأرض برجله، فسمع الهيثم قوله و وقع في نفسه أنّه عمر بن سعد فأرسل إلى ابن سعد و عرّفه قول المختار و قد أخذ لعمر أمانا حيث اختفى فيه بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا أمان المختار لعمر بن سعد إنّك آمن بأمان اللّه إلّا أن يحدث حدثا.
قال الباقر (عليه السّلام): إنّما قصد المختار أن يحدث حدثا هو أن يدخل بيت الخلاء فيحدث، و لمّا علم ابن سعد أنّ قول المختار عنه عزم على الخروج من الكوفة فركب ناقته و خرج ثمّ نام على ظهر ناقته، فرجعت و هو لا يدري حتّى ردّته إلى الكوفة فأخبروا المختار فقال: و فينا له و غدر بنا فأرسل إليه و ضرب عنقه و أتى برأسه و ابنه حفص عند المختار، فلمّا وضع الرأس قال لابنه: تعرفه؟
قال: نعم، و لا خير في العيش بعده، فقال: إنّك لا تعيش بعده و أمر بقتله، فقال المختار: عمر بالحسين و حفص بعليّ بن الحسين و لا سواء، و قال: لو قتلت ثلاثة أرباع قريش لما وفوا بأنملة من أنامل الحسين (عليه السّلام) و كان محمّد بن الحنفيّة يعتب على المختار بتأخيره قتل ابن سعد، فأرسل بالرأسين إلى مكّة فما تمّ كلامه إلّا و الرأسان عنده فخرّ ساجدا و بسط كفّيه و قال: اللّهم لا تنس هذا اليوم للمختار و أجزه عن أهل بيتك محمّد خير الجزاء، فو اللّه ما على المختار بعد هذا من عتب.
ثمّ قال المختار: لم يبق عليّ أعظم من ابن زياد فأمر إبراهيم بن الأشتر بالمسير إليه فسار إلى تكريت و نزل بها و سار إلى ما بقي أربعة فراسخ من الموصل و ابن زياد بها، فخرج إليه ابن زياد في ثلاثة و ثمانين ألفا حتّى نزل قريبا من عسكر العراق و كان مع الأشتر أقلّ من عشرين ألفا، فلمّا كان في السحر عبّأ إبراهيم أصحابه فزحفوا إلى أهل الشام و التقى الجمعان فدخل على أهل الشام من أهل العراق مدخل عظيم ثمّ تقدّم إبراهيم و نادى: ألا يا أنصار الدّين قاتلوا أولاد القاسطين لا تطلبوا أثرا بعد عين هذا عبيد اللّه بن زياد قاتل الحسين، ثمّ حمل على أهل الشام و ضرب فيهم بسيفه و اختلط العسكران و شبّت فيهم نار الحرب إلى أن صلّوا بالإيماء صلاة الظهر و اشتغلوا بالقتال إلى أن تجلى صدر الدجا بالأنجم الزهر و انقضّ