رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٥٧ - هرب الحمى و كلامه مع الحسين
و قال محمّد بن الحنفيّة: و أنّ أصحابه عندنا لمكتوبون بأسمائهم و أسماء آبائهم [١].
و في كتاب دلائل الإمامة عن حذيفة قال: سمعت الحسين (عليه السّلام) يقول: و اللّه ليجتمعن على قتلي طغاة بني اميّة يقدمهم عمر بن سعد و ذلك في حياة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقلت له: أنبأك بهذا رسول اللّه؟
فقال: لا، فأتيت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فأخبرته فقال: علمي علمه و علمه علمي لأنّنا نعلم بالكائن قبل كينونته.
و عن طاووس اليماني: إنّ الحسين (عليه السّلام) كان إذا جلس في مكان مظلم يهتدي إليه الناس ببياض جبينه و نحره، فإنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كان كثيرا ما يقبّلهما.
و روى العيّاشي قال: مرّ الحسين (عليه السّلام) بمساكين قد بسطوا كساء لهم و ألقوا إليه كسرا، فقالوا: هلمّ يابن رسول اللّه فثنى و ركه و أكل معهم ثمّ تلى: إنّ اللّه لا يحبّ المستكبرين، ثمّ قال: أجبتكم فأجيبوني فقاموا معه حتّى أتوا منزله فقال للجارية: اخرجي ما كنت تدّخرين.
و في كتاب أنس المجالس: أنّ الفرزدق أتى الحسين (عليه السّلام) لمّا أخرجه مروان من المدينة فأعطاه أربعمائة دينار فقيل له شاعر فاسق فقال (عليه السّلام): خير مالك ما وقيت به عرضك، و قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في عبّاس بن مرداس: اقطعوا لسانه عنّي.
وفد أعرابي المدينة فسأل عن أكرم الناس فدلّ على الحسين (عليه السّلام) فدخل المسجد فوجده مصلّيا فوقف بإزائه و أنشأ شعر:
لا يخب الآن من رجاك* * * و من حرّك من بابك الحلقة
أنت جواد و أنت معتمد* * * أبوك قد كان قاتل الفسقة
لولا الذي كان من أوايلكم* * * كانت علينا الجحيم منطبقة
فسلّم الحسين (عليه السّلام) و قال: يا قنبر هل بقي من مال الحجاز شيء؟
قال: أربعة آلاف دينار قال: هاتها قد جاء من هو أحقّ بها منّا، ثمّ نزع برديه و لفّ الدنانير فيها و أخرج يده من شقّ الباب حياء من الأعرابي و أنشأ شعر:
خذها و إنّي إليك معتذر* * * و اعلم بأنّي عليك ذو شفقة
[١]- مدينة المعاجز: ٣/ ٥٠٣ ح ٧١.