رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٨ - الباب الثاني في تزويج فاطمة
و به يفتح اللّه الفتوح و يقاتل المشركين على تنزيل القرآن و المنافقين من أهل البغي و النكث و الفسوق على تأويله، و يخرج اللّه من صلبه سيّدي شباب أهل الجنّة و يزيّن بهما عرشه.
[يا فاطمة ما بعث اللّه نبيا إلّا جعل له ذرية من صلبه و جعل ذريتي من صلب علي، و لو لا علي ما كان لي ذرية].
فقالت فاطمة: ما أختار عليه أحدا [١].
أقول: في هذا الحديث إشعار بأنّه يجوز للبنت إظهار ما يعتقد عيبا في الزوج لوليها، و يجوز للولي أن يمتنع عن تزويجها للكفؤ مع وجود جميع تلك الصفات في الزوج أو بعضها و إن لم يكن من العيوب الشرعية.
و في الأمالي عن عليّ (عليه السّلام) في حديث قال فيه: قال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بعد ما ضحك: إنّ اللّه كفاني ما قد كان أهمّني من أمر تزويجك، قلت: و كيف ذلك؟
قال: أتاني جبرئيل و معه من سنبل الجنّة و قرنفلها فشممتها فقال: إنّ اللّه تعالى أمر سكّان الجنان من الملائكة و من فيها أن يزيّنوا الجنان كلّها بمغارسها و أشجارها و أثمارها و قصورها، و أمر ريحها فهبّت بأنواع العطر و الطيب و أمر حور عينها بقراءة سورة طه و طواسين و يس و حمعسق، ثمّ نادى مناد من تحت العرش: ألا إنّ اليوم يوم وليمة عليّ بن أبي طالب ألا أنّي أشهدكم إنّي قد زوّجت فاطمة من عليّ بن أبي طالب رضى منّي، ثمّ بعث اللّه سحابة بيضاء فقطرت عليهم من لؤلؤها و زبرجدها و يواقيتها و قامت الملائكة فنثرت من سنبل الجنّة و قرنفلها و هذا ممّا نثرت، ثمّ أمر اللّه ملكا يقال له راحيل و ليس في الملائكة أبلغ منه فقال له:
اخطب، فخطب بخطبة لم يسمع مثلها أهل السماء و لا أهل الأرض ثمّ نادى مناد: ألا يا ملائكتي باركوا على عليّ بن أبي طالب و فاطمة ألا إنّي قد زوّجت أحبّ النساء إليّ من أحبّ الرّجال إليّ .. الحديث [٢].
و في كتاب المناقب عن الصادق (عليه السّلام) قال: كان فراش عليّ و فاطمة (عليهما السّلام) اهاب كبش إذا أرادا أن يناما عليه قلباه فناما عليه.
[١]- تفسير القمي: ٢/ ٣٣٨، و بحار الأنوار: ٤٣/ ١٠١.
[٢]- الأمالي: ٦٥٤، و بحار الأنوار: ٤٣/ ١٠٢.