رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٧٢ - إحراق بيت فاطمة
فإذا هو في المسجد و تلك الدنانير بين يديه يفرّقها عشرا عشرا و يتصدّق بها ثمّ قال: هذا ببركة الحسن و الحسين لئن كنّا أغممنا واحدا لقد أفرحنا ألفا و أرضينا اللّه و رسوله [١].
و في كتاب معاني الأخبار مسندا إلى الحسن البغدادي قال: كنت بخراسان مع الرضا (عليه السّلام) في مجلسه و زيد بن موسى أخوه حاضر، و قد أقبل على جماعة في المسجد يفتخر عليهم و يقول: نحن و نحن، فالتفت إليه فقال: يا زيد أغرّك قول بقّالي الكوفة إنّ فاطمة أحصنت فرجها فحرّم اللّه ذرّيتها على النار و اللّه ما ذلك إلّا الحسن و الحسين و ولد بطنها، فأمّا أن يكون موسى بن جعفر (عليه السّلام) يطيع اللّه و يصوم نهاره و يقوم ليله و تقصيه أنت ثمّ تجيئان يوم القيامة سواء، لأنت أعزّ على اللّه [عز و جل] منه، إنّ عليّ بن الحسين (عليه السّلام) كان يقول: لمحسننا كفلان من الأجر و لمسيّئنا ضعفان من العذاب، فقال: يا حسن كيف تقرؤون هذه الآية: قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فقد نفاه عن أبيه فقال (عليه السّلام): كلّا لقد كان ابنه، ولكن لمّا عصى اللّه عزّ و جلّ نفاه اللّه عن أبيه، و كذا من كان منّا لم يطع اللّه فليس منّا، و أنت إذا أطعت اللّه فأنت منّا أهل البيت [٢].
و عن ياسر قال: خرج زيد بن موسى أخو أبي الحسن (عليه السّلام) بالمدينة و أحرق و قتل و كان يسمّى زيد النار، فبعث إليه المأمون فأسر و حمل إلى المأمون، فقال المأمون: اذهبوا به إلى أبي الحسن، فلمّا ادخل عليه قال: يا زيد أغرّك قول سفلة أهل الكوفة ثمّ ساق الحديث.
و في كتاب الاحتجاج عن أبي الجارود قال: قال أبو جعفر (عليه السّلام)؛ يا أبا الجارود ما يقولون في الحسن و الحسين؟
قلت؛ ينكرون علينا أنّهما أبناء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
قال: فبأيّ شيء احتججتم عليهم؟
قلت: بقول اللّه في عيسى ابن مريم: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ إلى قوله: و كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ فجعل عيسى من ذريّة إبراهيم و احتججنا عليهم بقوله تعالى: فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ قال: فأيّ شيء قالوا؟ قلت: قالوا قد يكون ولد البنت من
[١]- بحار الأنوار: ٤٣/ ٢٢٩، و شجرة طوبى: ٢/ ٣٧٩.
[٢]- معاني الأخبار: ١٠٦، و مستدرك سفينة البحار: ٥/ ٢٩٠.