رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٤٤ - الفصل الرابع في الوقائع المتأخّرة عن مقتله
الكذّاب ابن الكذّاب أنت و أبوك و من استعملك و أبوه، يا عدوّ اللّه تقتلون أبناء النبيّين و تتكلّمون بهذا الكلام على المنابر.
قال: عليّ به، فتبادرته الجلاوزة و أمر بقتله فقال: الحمد للّه ربّ العالمين أمّا إنّي قد كنت أسأل اللّه ربّي أن يرزقني الشهادة قبل أن تلدك أمّك، و أن يجعل ذلك على يدي ألعن خلقه.
فلمّا كفّ بصري يئست من الشهادة، و الآن الحمد للّه الذي رزقنيها بعد اليأس منها، فقال ابن زياد لعنه اللّه: اضربوا عنقه، فضربت عنقه و صلب في السبخة.
و قال المفيد: لمّا أصبح ابن زياد بعث برأس الحسين (عليه السّلام) فدير به في سكك الكوفة.
فروي عن زيد بن أرقم أنّه لمّا مرّ به و هو على رمح و أنا في غرفة لي، فلمّا حاذاني سمعته يقرأ:
أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً.
فوقف و اللّه شعري و ناديت: رأسك و اللّه يابن رسول اللّه أعجب و أعجب، ثمّ أنفذ برأس الحسين (عليه السّلام) و كتب إلى والي المدينة يبشّره بقتل الحسين، فنادى في المدينة بقتله فلم يسمع بكاء قط مثل واعية بني هاشم في دورهم على الحسين حين سمعوا النداء بقتله فدخل بعض موالي عبد اللّه بن جعفر الطيّار فنعى إليه ابنيه فاسترجع، فقال أبو السلاسل مولى عبد اللّه هذا: و اللّه لو شهدته لأحببت أن أقتل معه، الحمد للّه أصيبا مع أخي و ابن عمّي الحمد للّه عزّ عليّ مصرع الحسين أن لا أكون واسيته بيدي فقد آساءه ولداي، فخرجت امّ لقمان بنت عقيل حين سمعت نعي الحسين حاسرة و معها أخواتها تبكي قتلاها بالطفّ و تقول، شعر:
ما ذا تقولون إذ قال النبيّ لكم* * * ماذا فعلتم و أنتم آخر الامم
بعترتي و بأهلي بعد مفتقدي* * * منهم اسارى و قتلى ضرّجوا بدم
ما كان هذا جزائي إذ نصحته لكم* * * أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي
و سمع أهل المدينة في جوف الليل مناديا ينادي، شعر:
أيّها القاتلون جهلا حسينا* * * ابشروا بالعذاب و التنكيل
كلّ أهل السماء يدعو عليكم* * * من نبيّ و مرسل و قبيل
قد لعنتم على لسان ابن داود* * * و موسى و صاحب الإنجيل