رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٣ - الباب الأوّل في ولادة فاطمة و أسمائها و بعض معجزاتها و مكارم أخلاقها و مجمل أحوالها
و قد روي إنّ ابنة المأمون زوجة الجواد (عليه السّلام) كانت تراه الأحيان على هيئة من الحسن تعلو وجهه الأنوار منه إلى عنان السماء و ربّما جاءها الحيض ذلك الوقت و كانت تظنّ أنّه ساحر لاختلاف رؤيتها له، و رأته مرّة و أمّها جالسة معها فغشي عليها فحاضت فخرج (عليه السّلام) و هو يقرأ: فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَ قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَ [١].
قوله: أكبرنه أي حضن، و أمّا أمّها فإنّها رأته على الهيئة المعروفة منه، و كذلك خواصّهم كانوا بعض الأحيان يرونهم على تلك الهيئة الخاصّة كسلمان و أبي ذرّ و عمّار و المقداد و زرارة و محمّد بن مسلم و ليث المرادي و نحوهم و لا يرون إلّا ما يطيقون تحمّله.
و روي أنّ الصادق (عليه السّلام) حدّث الجعفي ستّين ألف حديث من الأسرار لم يحدّث غيره بها و نهاه عن الإذاعة فلم يطق تحمّلها فقال له (عليه السّلام): امض إلى الصحراء و احفر حفيرة وضع رأسك فيها و قل حدّثني جعفر بن محمّد حتّى يخلو قلبك ممّا فيه و الأرض تحتمل علومنا، ففعل ما أمره و هان عليه ما كان فيه [٢].
و من هذا يظهر لك السبب فيما ورد أنّ الرضا (عليه السّلام) كان أسمر اللون، و ذلك أنّ عامّة الناس كانت تراه على ذلك الحال لمصالح و حكم لا نعرفها.
و روي أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ما كان يسمع أصحابه في قراءة الصلاة من الصوت إلّا ما كانت تحمّله عقولهم [٣].
و هذا أصل من الاصول ألقيناه إليك من كلامهم (عليهم السّلام) في اختلاف خواص أحوالهم و صفاتهم و هيئاتهم فاحمل ما لا تعرفه من حالاتهم على هذا الأصل.
و روي متواترا عن الصادق عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و رواه العامّة متواترا عنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ اللّه
- حول عالم الأنوار، و انّه كان حول العرش هو و آله، و انه كان نبيا و آدم بين الطين و الماء.
إضافة إلى أحاديث أمير المؤمنين (عليه السّلام) في وصف النبيّ الأعظم و علمه و انّه علّمه ألف باب من العلم يفتح منه ما أراد، و الذي يشعر بأنّه ليس تعليما كسبيا، بل إشارة إلى المنحة الربّانية التي أفاضها النبي على آل محمد (عليهم السّلام).
[١]- سورة يوسف: ٣١.
[٢]- كشف الخفاء: ١/ ١٩٦.
[٣]- أمالي الصدوق: ٤٦٧، و عيون أخبار الرضا: ١/ ٢٩ ح ٦.