رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٥ - الباب الأوّل في ولادة فاطمة و أسمائها و بعض معجزاتها و مكارم أخلاقها و مجمل أحوالها
خلقت لأبي ذرّ الغفاري، فقلت للثالثة: ما اسمك؟
قالت: سلمى أنا لسلمان الفارسي، ثمّ أخرجت لي رطبا أبيض من الثلج و أطيب ريحا من المسك، فقالت: يا سلمان أفطر عليه عشيّتك.
ثمّ قالت: يا سلمان هذا نخل غرسه اللّه في دار السلام بكلام علمنيه أبي كنت أقوله غدوة و عشية و إن سرّك أن لا تمسّك الحمى ما عشت فواظب عليه و هو: بسم اللّه النور بسم اللّه نور النور بسم اللّه نور على نور بسم اللّه هو مدبّر الامور بسم اللّه الذي خلق النور من النور، الحمد للّه الذي خلق النور من النور و أنزل النور من النور على الطور في كتاب مسطور في رقّ منشور بقدر مقدور على نبيّ محبور، الحمد للّه الذي هو بالعزّ مذكور و بالفخر مشهور و على السرّاء و الضرّاء مشكور و صلّى اللّه على سيّدنا محمّد و آله الطاهرين.
قال سلمان: فو اللّه لقد علمتهن أكثر من ألف نفس من أهل المدينة و مكّة ممّن بهم الحمى، فكلّ برئ من مرضه بإذن اللّه تعالى [١].
و في كتاب المناقب مسندا إلى ابن عبّاس قال: خرج أعرابي من بني سليم إلى البريّة فاصطاد ضبّا و جعله في مكّة و أقبل نحو النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فوقف و نادى: يا محمّد يا محمّد و كان من أخلاق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إذا قيل له يا محمّد قال يا محمّد و إذا قيل له: يا أحمد، قال: يا أحمد، و إذا قيل له: يا أبا القاسم، قال: يا أبا القاسم، و إذا قيل له: يا رسول اللّه، قال: لبّيك و سعديك، و يتهلّل وجهه، فلمّا أن ناداه الأعرابي يا محمّد أجابه يا محمّد فقال له: أنت الساحر الكذّاب الذي ما أظلّت الخضراء و لا أقلّت الغبراء من ذي الهجة هو أكذب منك أنت الذي تزعم أنّ لك في هذه الخضراء إلها بعث بك إلى الأبيض و الأسود، و اللّات و العزّى لولا انّي أخاف أنّ قومي يسمّونني العجول لقتلتك، فوثب إليه عمر ليبطش به فقال له: اجلس يا أبا حفص فقد كاد الحليم أن يكون نبيّا.
فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يا أخا بني سليم هكذا تفعل العرب يتهجّمون علينا في مجالسنا إنّ أهل السماء يسمّونني أحمد الصادق، يا أعربي أسلم تسلم من النار، فغضب الأعرابي و قال:
و اللّات و العزّى لا أؤمن بك أو يؤمن هذا الضبّ ثمّ رمى بالضبّ عن كمّه فولّى هاربا فناداه
[١]- بحار الأنوار:/ ٤٣/ ٦٧ ح ٥٩، و اللمعة البيضاء: ٥٨.