رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٤٥ - الفصل الثالث في مجمل أحوال الحسن و تواريخه و عمره و شهادته
أحياء، يا عائشة لو كان هذا الذي كرهتيه من دفن الحسن عند أبيه جائزا فيما بيننا و بين اللّه لعلمت أنّه سيدفن و إن رغم معطسك ثمّ تكلّم محمّد بن الحنفيّة و قال: يا عايشة يوما على جمل و يوما على بغل.
فقالت: يابن الحنفيّة هؤلاء الفواطم يتكلّمون فما كلامك؟
فقال لها الحسين (عليه السّلام): و أنّى تبعدين محمّدا من الفواطم، فو اللّه لقد ولدته ثلاث فواطم.
ثمّ قالت: نحّوا ابنكم [و اذهبوا به] [١] فأنتم قوم خصمون [٢].
و في الكافي عن الحضرمي أنّ جعدة بنت الأشعث سمّت الحسن بن علي و سمّت مولاة له، فأمّا مولاته فقاءت السمّ و أمّا الحسن فاستمسك في بطنه [٣].
و في كتاب بحار الأنوار لشيخنا المعاصر أبقاه اللّه تعالى نقلا من كتب علمائنا: أنّ الحسن (عليه السّلام) لمّا دنت وفاته و جرى السمّ في بدنه تغيّر لونه و اخضرّ، فقال له الحسين (عليه السّلام):
مالي أرى لونك مائلا إلى الخضرة، فبكى الحسن و قال: يا أخي لقد صحّ حديث جدّي فيّ و فيك فاعتنقا و بكيا.
قال: أخبرني جدّي قال: دخلت ليلة المعراج في روضات الجنات فرأيت قصرين متجاورين على صفة واحدة إلّا أنّ أحدهما من الزبرجد الأخضر و الآخر من الياقوت الأحمر، فقلت: يا جبرئيل لمن هذان القصران؟
فقال: أحدهما للحسن و الآخر للحسين، فقلت: يا جبرئيل لم لا تكونا على لون واحد فسكت و لم يرد جوابا، فقلت: لم لا تتكلّم؟
قال: حياء منك، فقلت له: سألتك باللّه إلّا ما أخبرتني، فقال: أمّا خضرة قصر الحسن فإنّه يموت بالسمّ و يخضرّ لونه عند موته، و أمّا حمرة قصر الحسين فإنّه يقتل و يحمّر وجهه بالدمّ فعند ذلك ضجّ الحاضرون بالبكاء [٤].
[١]- زيادة من المصدر.
[٢]- الكافي: ١/ ٣٠٣، و بحار الأنوار: ٤٤/ ١٤٤.
[٣]- الكافي: ١/ ٤٦٢، و بحار الأنوار: ٤٤/ ١٤٥.
[٤]- مدينة المعاجز: ٤/ ٣٠، و بحار الأنوار: ٤٤/ ١٤٥.