رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٦٦ - كلّ شيء يبكي على الحسين
معاذ اللّه لا نلتم يقينا* * * شفاعة أحمد و أبي تراب
قتلتم خير من ركب المطايا* * * و خير الشيب طرّا و الشباب
و انكسفت الشمس ثلاثة أيّام و اشتبكت النجوم، فلمّا كان من الغد رجفنا بقتله حتّى أتانا الخبر اليقين [١].
و عن الحارث الأعور قال: قال أمير المؤمنين (عليه السّلام): بأبي و امّي الحسين المقتول بظهر الكوفة، و اللّه كأنّي أنظر إلى الوحش مادّة أعناقها على قبره يبكونه و يرثونه حتّى الصباح، فإذا كان كذلك فإيّاكم و الجفاء [٢].
و عن زرارة بن أعين قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): يا زرارة إنّ السماء بكت على الحسين أربعين صباحا بالدم و إنّ الأرض بكت أربعين صباحا بالسواد و إنّ الشمس بكت أربعين صباحا بالكسوف و الحمرة و إنّ الجبال تقطّعت و انتثرت و إنّ البحار تفجّرت و إنّ الملائكة بكت أربعين صباحا، و ما اختضبت منّا امرأة و لا اكتحلت حتّى أتانا رأس عبيد اللّه بن زياد، و كان جدّي إذا ذكره بكى حتّى يبكي لبكائه من رآه و أنّ الملائكة الذين عند قبره ليبكون فيبكي لبكائهم كلّ من في الهواء و السماء من الملائكة، و لقد خرجت نفسه صلّى اللّه عليه فزفرت جهنّم زفرة كادت الأرض تنشقّ لزفرتها، و لقد خرجت نفس ابن زياد فشهقت جهنّم شهقة لولا أنّ اللّه حبسها بخزّانها لأحرقت من على ظهر الأرض من فورها، و لقد عتت على الخزّان غير مرّة حتّى أتاها جبرئيل فضربها بجناحه و أنّها لتبكيه و تندبه و تتلظّى على قاتله.
و ما عين أحبّ إلى اللّه من عين بكت على الحسين و ما من باك يبكيه إلّا و قد وصل فاطمة و أسعدها و وصل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أدّى حقّنا، و ما من عبد يحشر إلّا و عيناه باكية إلّا الباكين على جدّي فإنّه يحشر و البشارة تلقاه و الخلق يعرضون و هم جالسون مع الحسين (عليه السّلام) في ظلّ العرش لا يخافون سوء الحساب يقال لهم: ادخلوا الجنّة فيأبون و يختارون مجلسه و حديثه، و أنّ الحور لترسل إليهم: إنّا قد اشتقنا إليكم مع الولدان المخلّدين فما يرفعون رؤوسهم إليهم لما يرون في مجلسهم من السرور و الكرامة، و أنّ أعدائهم من بين مسحوب
[١]- بحار الأنوار: ٤٥/ ٢٠٤، و العوالم: ٤٥٦.
[٢]- العوالم: ٤٨٩ ح ٢، و مستدرك سفينة البحار: ١٠/ ٢٦٣.