رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣١٠ - حديث قاطع السدرة
و سلّم عليه فردّ (عليه السّلام).
فقال له البهلول: من أين لك معرفتي و لم ترني؟
فقال زيد: قلوب المؤمنين جنود مجنّدة فما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف، فقال له البهلول: ما الذي أخرجك من بلادك بغير دابّة و لا مركوب؟
فقال: بلغني أنّ هذا اللعين أمر بحرث قبر الحسين و خراب بنيانه و قتل زوّاره فهذا الذي أخرجني و أجرى دموعي.
فقال له البهلول: و أنا و اللّه كذلك، فقال له: قم إلى كربلاء لنشاهد قبور أولاد عليّ المرتضى، فوصلا إلى قبر الحسين و إذا هو على حاله لم يتغيّر و قد هدّموا بنيانه و كلّما أجروا عليه الماء غار و حار و استدار، و كان القبر إذا جاءه الماء ترتفع أرضه بإذن اللّه تعالى فقال زيد المجنون: انظر يا بهلول يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ، و لم يزل المتوكّل يأمر بحرث قبر الحسين مدّة عشرين سنة و القبر على حاله لم يتغيّر و لا يعلوه قطرة من الماء.
فلمّا نظر الحارث إلى ذلك قال: آمنت باللّه و بمحمّد رسول اللّه، و اللّه لأهربن على وجهي و أهيم في البراري و لا أحرث قبر الحسين و أنّ لي مدّة عشرين سنة اشاهد براهين آل بيت رسول اللّه و لا أتّعظ، ثمّ إنّه حلّ الثيران و طرح الفدان و أقبل نحو زيد المجنون و قال: يا شيخ لأيّ شيء جئت إلى هنا و أنّي لأخشى عليك من القتل؟
فبكى زيد و قال: و اللّه قد بلغني حرث قبر الحسين فأحزنني فانكبّ الحارث على أقدام زيد يقبّلهما و يقول: فداك أبي و أمّي، فو اللّه يا شيخ من حين أقبلت إلي أقبلت إليّ الرحمة و استنار قلبي بنور اللّه و أنّ لي مدّة عشرين سنة أحرث هذه الأرض و كلّما أجريت الماء غار و حار و استدار و لم يصل إلى القبر منه قطرة و كأنّي كنت في سكر و أفقت الآن ببركة قدومك، فبكى زيد و قال له الحارث: ها أنا الآن ماض إلى المتوكّل بسرّ من رأى أعرّفه بصورة الحال إن شاء أن يقتلني و إن شاء أن يتركني.
فقال له زيد: و أنا أسير معك.
فلمّا دخل الحارث على المتوكّل و أخبره بما شاهد من برهان قبر الحسين (عليه السّلام) ازداد بغضا لأهل البيت و أمر بقتل الحارث و صلبه، و أمّا زيد فازداد حزنه و صبره حتّى أنزلوه من