رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٢٧ - الفصل الثالث في مقتله
على يمينه فأخذ السيف بشماله و قاتل ثمّ قطعت شماله فقاتل حتّى ضربه ملعون بعمود على رأسه، فلمّا رآه الحسين (عليه السّلام) صريعا على شاطئ الفرات بكى و قال شعر:
تعديتم يا شرّ قوم ببغيكم* * * و خالفتموا دين النبيّ محمّد
أما كان خير الرسل أوصاكم بنا* * * أما نحن من نجل النبيّ المسدّد
أما كانت الزهراء امّي دونكم* * * أما كان من خير البرية أحمد
لعنتم و أخزيتم بما قد جنيتموا* * * فسوف تلاقوا حرّ نار توقد [١]
و روي أنّ العبّاس لمّا رأى وحدة الحسين (عليه السّلام) أتاه و قال: يا أخي هل من رخصة، فبكى الحسين و قال: أنت صاحب لوائي و إذا مضيت تفرّق عسكري، فقال العبّاس: قد سئمت من الحياة و أريد أن أطلب ثأري من هؤلاء المنافقين فقال له: فاطلب لهؤلاء الأطفال قليلا من الماء، فركب و أخذ رمحه و القربة و قصد الفرات فأحاطه أربعة آلاف ممّن كانوا موكلين بالفرات و رموه بالنبال فقتل منهم ثمانين رجلا، فلمّا أراد أن يشرب غرفة من الماء ذكر عطش الحسين فرمى بالماء و ملأ القربة و حملها على كتفه فقطعوا عليه الطريق ثمّ قطعوا يده اليمنى فحمل القربة باليسرى ثمّ قطعها نوفل من الزند فحمل القربة بأسنانه فجاءه سهم فأصاب القربة فاريق ماءها ثمّ جاءه سهم أصاب صدره فانقلب عن فرسه و صاح إلى أخيه الحسين:
أدركني فأتى إليه و حمله إلى الخيمة.
و لمّا قتل العبّاس قال الحسين (عليه السّلام): الآن انكسر ظهري و قلّت حيلتي، ثمّ برز القاسم بن الحسين و برز من بعده عليّ بن الحسين و امّه ليلى الثقفية و هو ابن ثماني عشرة سنة و يقال ابن خمس و عشرين سنة و قال الحسين: اللّهم اشهد على هؤلاء القوم فقد برز إليهم غلام أشبه الناس خلقا و خلقا و منطقا برسولك، كنّا إذا اشتقنا إلى نبيّك نظرنا إلى وجهه، اللّهم امنعهم بركات الأرض [٢].
و روي أنّه قتل على عطشه مائة و عشرين رجلا ثمّ رجع إلى أبيه يشكو العطش فدفع إليه خاتمه يمصّه و قال: امسكه في فيك و ارجع إلى قتال عدوّك، فإنّي أرجو أن لا تمسي حتى
[١]- المناقب: ٣/ ٢٥٦، و بحار الأنوار: ٤٥/ ٤١.
[٢]- بحار الأنوار: ٤٥/ ٤١، و العوالم: ٢٨٤.