رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٥٨ - هرب الحمى و كلامه مع الحسين
لو كان في سيرنا الغداة عصا* * * أمست سمانا عليك مندفقة
لكن ريب الزمان ذو غبرة* * * و الكفّ منّي قليلة النفقة
فأخذها الأعرابي و بكى فقال له: لعلّك استقللت ما أعطيناك؟
قال: لا، ولكن كيف يأكل التراب جودك.
أقول: العصا كناية عن الملك و بسط العيد فإنّ الوالي راع على الامّة، و المراد من السّما هنا كثرة الجود و الكرم.
و عن شعيب الخزاعي قال: [كان] على ظهر الحسين (عليه السّلام) يوم الطفّ أثر، فسألوا زين العابدين (عليه السّلام) فقال: هذا ممّا كان ينقل الجراب على ظهره إلى منازل الأرامل و الأيتام و المساكين [١].
و قيل: إنّ عبد الرحمن السلمي علم ولد الحسين (عليه السّلام) الحمد، فلمّا قرأها على أبيه أعطاه ألف دينار و ألف حلّة و حشا فاه درّا، فقيل له في ذلك، فقال: و أين يقع هذا من تعليمه، و أنشد (عليه السّلام) شعر:
إذا جادت الدّنيا عليك فجد بها* * * على الناس طرّا قبل أن تتفلّت
فلا الجود يفنيها إذا هي أقبلت* * * و لا البخل يبقيها إذا ما تولت [٢]
و حدّث الصولي عن الصادق (عليه السّلام) إنّه جرى بين الحسين (عليه السّلام) و بين محمّد بن الحنفية كلام فكتب إلى الحسين (عليه السّلام): أمّا بعد فإنّ أبي و أباك عليّ لا تفضلني و لا أفضلك فيه و امّك فاطمة بنت رسول اللّه و لو كان ملأ الأرض ذهبا ملك امّي ما وفت بامّك، فإذا قرأت كتابي هذا فصر إليّ حتّى تترضاني فإنّك أحقّ بالفضل منّي و السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته، ففعل الحسين (عليه السّلام) ذلك فلم يجر بعد ذلك بينهما شيء [٣].
و في عيون المحاسن: أنّه (عليه السّلام) ساير أنس بن مالك فأتى قبر خديجة فبكى ثمّ قال:
اذهب عنّي فاستخفيت عنه، فلمّا طال وقوفه في الصلاة سمعته يقول شعر:
[١]- بحار الأنوار: ٤٤/ ١٩١، و مستدرك سفينة البحار: ٢/ ٣٠٥.
[٢]- المناقب: ٣/ ٢٢٢، و بحار الأنوار: ٤٤/ ١٩١.
[٣]- المناقب: ٣/ ٢٢٢، و بحار الأنوار: ٤٤/ ١٩١ ح ٣.