رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٧٢ - تأويل كهيعص
و في بحار الأنوار: روي أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كان يوما مع جماعة من أصحابه مارّا في بعض الطرق و إذا هم بصبيان يلعبون فجلس النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عند صبيّ منهم و جعل يقبّل ما بين عينيه و يلاطفه، ثمّ أقعده في حجره فسأل عن ذلك فقال: إنّي رأيت هذا الصبي يوما يلعب مع الحسين و رأيته يرفع التراب من تحت قدميه و يمسح وجهه و عينيه فأنا أحبّه لحبّه ولدي، و أخبرني جبرئيل أنّه يكون من أنصاره في وقعة كربلاء.
و روي أنّ آدم (عليه السّلام) لمّا هبط إلى الأرض لم ير حوّاء فصار يطوف الأرض في طلبها فمرّ بكربلاء فاغتمّ و ضاق صدره من غير سبب و عثر في الموضع الذي قتل فيه الحسين حتّى سال الدم من رجله، فقال: إلهي هل حدث منّي ذنب آخر فعاقبتني به، فأوحى إليه: يا آدم يقتل في هذه الأرض ولدك الحسين ظلما فسال دمك موافقة لدمه و هو سبط النبيّ و قاتله يزيد فقال:
أيّ شيء أصنع؟
قال: العنه أربع مرّات، فلعنه و مشى إلى جبل عرفات فوجد حوّاء هناك.
و أنّ نوحا لمّا ركب في السفينة طافت به جميع الدّنيا، فلمّا مرّت بكربلاء أخذته الأرض و خاف نوح الغرق فقال: إلهي أصابني فزع في هذه الأرض فقال جبرئيل (عليه السّلام): يا نوح في هذا الموضع يقتل الحسين سبط محمّد خاتم الأنبياء قاتله لعين أهل السماوات فلعنه نوح أربع مرّات، و سارت السفينة حتّى استقرّت على الجودي.
و أنّ إبراهيم (عليه السّلام) مرّ بأرض كربلاء و هو راكب فرسا فعثرت به و سقط إبراهيم و شجّ رأسه و سال دمه فأخذ في الاستغفار، فقال: إلهي أيّ شيء حدث منّي؟
فقال: يا إبراهيم ما حدث منك ذنب، ولكن هنا يقتل سبط الأنبياء فسال دمك موافقة لدمه و قاتله لعين أهل السماوات و الأرضين و القلم جرى على اللّوح بلعنه بغير إذن ربّه، فأوحى اللّه تعالى إلى القلم إنّك استحققت الثناء بهذا اللّعن فلعن إبراهيم (عليه السّلام) يزيد لعنا كثيرا و قال فرسه: آمين. فقال إبراهيم لفرسه: أيّ شيء عرفت حتّى تؤمّن على دعائي؟
فقال: يا إبراهيم أنا أفتخر بركوبك عليّ، فلمّا عثرت و سقطت عن ظهري خجلت، و كان سبب ذلك يزيد لعنه اللّه [١].
[١]- بحار الأنوار: ٤٤/ ٢٤٤ ح ٣٩.