رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٩ - الباب الأوّل في ولادة فاطمة و أسمائها و بعض معجزاتها و مكارم أخلاقها و مجمل أحوالها
فقالت: يا بنيّ الجار ثمّ الدار [١].
و في علل الشرائع مسندا إلى عليّ (عليه السّلام) قال: إنّ فاطمة (عليها السّلام) كانت عندي و استقت بالقربة حتّى أثّر في صدرها و طحنت بالرّحى حتّى مجلت يداها و كسحت البيت حتّى اغبرّت ثيابها و أوقدت النار تحت القدر حتّى دكنت ثيابها، فأصابها من ذلك ضرر شديد فقلت لها: لو أتيت أباك فسألتيه خادما يكفيك حرّ ما أنت فيه من هذا العمل فأتت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فوجدت عنده جماعة يتحدّثون فاستحت فانصرفت قال: فعلم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إنّها جاءت لحاجة قال:
فعدا علينا و نحن في لحافنا فقال: السلام عليكم فسكتنا و استحيينا لمكاننا ثمّ قال: السلام عليكم فسكتنا ثمّ قال: السلام عليكم.
فخشينا إن لم نرد عليه أن ينصرف، و قد كان يفعل ذلك يسلّم ثلاثا فإن أذن له و إلّا انصرف فقلت: و عليك السلام يا رسول اللّه أدخل، فجلس عند رؤوسنا فقال: يا فاطمة ما كانت حاجتك أمس عند محمّد؟
قال: فخشيت إن لم نجبه أن يقوم.
قال: فأخرجت رأسها و حكت له حالها و سؤالها الخادم، قال: أفلا أعلّمكما ما هو خير لكما من الخادم، إذا أخذتما منامكما فسبّحا ثلاثا و ثلاثين و احمدا ثلاثا و ثلاثين و كبّرا أربعا و ثلاثين، فأخرجت (عليها السّلام) رأسها فقالت: رضيت عن اللّه و رسوله ثلاثا [٢].
أقول: هذا الترتيب خلاف المشهور فيحمل هذا الترتيب الخاصّ إمّا على حالة النوم و الترتيب المشهور على ما إذا كان بعد الصلوات و غيرها، و إمّا على أنّ «الواو» لا تفيد الترتيب فيرجع إلى المشهور.
و عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إذا أراد السفر يكون آخر زمن يسلّم عليه فاطمة فيكون وجهه إلى سفره من بيتها و إذا رجع بدأ بها فسافر مرّة و قد أصاب عليّ شيئا من غنيمة فدفعه إلى فاطمة فأخذت سوارين من فضّة و علّقت على بابها سترا، فلمّا قدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من سفره نظر إليها و خرج فبكت و قالت: ما فعل هذا بي إلّا للسوارين
[١]- علل الشرائع: ١/ ١٨٢ ح ١، و بحار الأنوار: ٤٣/ ٨٢ ح ٣.
[٢]- علل الشرائع: ٢/ ٣٦٦، و بحار الأنوار: ٤٣/ ٨٣.