رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٦٣ - الباب الثالث فيما جرى على فاطمة من الظلم بعد أبيها و في كيفيّة محبّيها يوم القيامة و ما يتبع ذلك
يا سكينة يا فضّة يا حسن يا حسين هلمّوا تزوّدوا من امّكم، فهذا الفراق و اللقاء في الجنّة.
فأقبل الحسن و الحسين يناديان و احسرة لا تنطفئ أبدا من فقدنا جدّنا محمّد و امّنا فاطمة الزهراء يا امّنا إذا لقيت جدّنا فاقرأيه منّا السلام و قولي له [بقينا] بعدك يتيمين في دار الدّنيا.
فقال أمير المؤمنين: إنّها قد حنت و أنّت و مدّت يديها و ضمّتهما إلى صدرها مليا و إذا بهاتف ينادي من السماء يا أبا الحسن ارفعهما عنها فلقد أبكيا ملائكة السماوات فقد اشتاق الحبيب إلى المحبوب قال: فرفعتهما عن صدرها و أقبل بها إلى قبر أبيها و نادى: السلام عليك يا رسول اللّه منّي و من ابنتك النازلة عليك و إنّ الوديعة قد استردّت و الرهينة قد اخذت، فواحزناه على الرسول و من بعده على البتول و لقد اسودّت عليّ الغبراء و بعدت عنّي الخضراء، فواحزناه ثمّ وا أسفاه.
ثمّ عدل بها على الروضة فصلّى عليها في أهله و أصحابه، فلمّا ألحدها في لحدها قال شعر:
أرى علل الدّنيا عليّ كثيرة* * * و صاحبها حتّى الممات عليل
لكلّ اجتماع من خليلين فرقة* * * و إنّ بقائي بعدكم لقليل
و إنّ افتقادي فاطم بعد أحمد* * * دليل على أن لا يدوم خليل [١]
و في المناقب: قبض النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و لها يومئذ ثماني عشرة سنة و سبعة أشهر و عاشت بعده اثنان و سبعون يوما و قيل أربعة أشهر و قيل أربعين يوما توفّيت ليلة الأحد ثلاث عشر ليلة خلت من شهر ربيع الآخر سنة إحدى عشر من الهجرة و مشهدها بالبقيع و قالوا: إنّها دفنت في بيتها و قيل بين القبر و المنبر [٢].
و روي أنّها ما زالت بعد أبيها معصبة الرأس ناحلة الجسم باكية العين محترقة القلب يغشى عليها ساعة بعد ساعة، و يقول لولديها: أين أبوكما الذي كان يكرمكما و يحملكما ثمّ مرضت و دعت امّ أيمن و أسماء بنت عميس و عليّ بن أبي طالب و أوصت عليّ بثلاث؛ أن
[١]- المناقب: ٣/ ١٣٩، و الأنوار العلوية: ٣٠٤.
[٢]- المناقب: ٣/ ١٣٢، و بحار الأنوار: ٤٣/ ١٨٠.