رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٢٣ - علّة مصالحة الحسن
مستحقّه، لأنّ التصرّف في ذلك المال بحقّ الولاية عليه لم يكن في تلك الحال إلّا له (عليه السّلام) و ليس لأحد أن يقول إنّ ما كان يأخذه من معاوية ما كان يخرجه إلّا على نفسه لأنّ هذا ممّا لا يمكن القطع عليه، و لا شكّ أنّه (عليه السّلام) كان ينفق منها لأنّ فيها حقّه و حقّ عياله و أهله و لا بدّ أن يكون قد أخرج منها إلى المستحقّين حقوقهم و كيف يظهر ذلك و هو (عليه السّلام) كان يقصد ستره لمكان التقيّة و هو (عليه السّلام) كان متصدّق بكثير من أمواله و يصل المحتاجين و لعلّ في جملة ذلك هذه الحقوق.
فأمّا إظهار موالاته فما أظهر من ذلك شيئا و كلامه فيه بمشهد معاوية معروف ظاهر، ى و لو فعل ذلك خوفا و استصلاحا لكان واجبا فقد فعل أبوه (عليه السّلام) مثله مع المتقدّمين عليه، انتهى كلامه ملخّصا.
و في كتاب العلل أنّه دسّ معاوية إلى عمرو بن حريث و الأشعث بن قيس و شبث بن ربعي دسيسا أفرد كلّ واحد منهم [بعين] [١] من عيونه إنّك إن قتلت الحسن بن عليّ فلك مائتا ألف درهم و جند من أجناد الشام و بنت من بناتي، فبلغ الحسن (عليه السّلام) فلبس درعا تحت ثيابه و كان يحترز و لا يتقدّم الصلاة بهم إلّا كذلك فرماه أحدهم في الصلاة بسهم فلم يثبت فيه لمكان الدرع، فلمّا صار في مظلم ساباط ضربه أحدهم بخنجر مسموم فعمل فيه الخنجر ثمّ عالجه مسعود عمّ المختار حتّى طاب، فقال لهم: إنّ معاوية لا يفي لأحد منكم بما ضمنه في قتلي و إنّي أظنّ أنّي إن وضعت يدي في يده فأسالمه لم يتركني أدين بدين جدّي، ولكنّي كأنّي أنظر إلى بناتكم واقفين على أبواب أبنائهم يستسقونهم و يستطعمونهم بما جعله اللّه لهم فلا يسقون و لا يطعمون فجعلوا يعتذرون بما لا عذر لهم، فكتب الحسن (عليه السّلام) ذلك من فوره إلى معاوية و قبل منه المصالحة [٢].
فإن قال قائل: إنّ الحسن (عليه السّلام) أخبر بأنّه حقن دما أنت تدّعي أنّ عليّا كان مأمورا بإراقتها بقوله (عليه السّلام): امرت بقتال الناكثين و القاسطين و المارقين و الحاقن لما أمر اللّه و رسوله بإراقته من الحاقن عصيان؟
[١]- زيادة من المصدر.
[٢]- علل الشرائع: ١/ ٢٢١، و بحار الأنوار: ٤٤/ ٣٤.