رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٢٣ - الفصل الثالث في مقتله
أنفسكم و عاتبوها، فانظروا هل يحلّ لكم قتلي؟
ألست ابن نبيّكم و ابن وصيّه، أما بلغكم قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فيّ و في أخي هذان سيّدا شباب أهل الجنّة، و يحكم أتطلبوني بقتيل منكم قتلته أو مال لكم استهلكته؟ أ لم تكتبوا إليّ؟
فقال له قيس بن الأشعث: ما يقول؟
فقال (عليه السّلام) في خطبة خطبها في ذلك الموقف: اللّهم احبس عنهم قطر السماء و ابعث عليهم سنينا كسنيّ يوسف و سلّط عليهم غلام ثقيف لا يدع أحدا منهم إلّا قتله ينتقم لي و لأوليائي، يابن سعد تقتلني تزعم أن يولّيك الدعيّ بن الدّعي بلاد الري و جرجان و اللّه لا تهنأ بذلك أبدا عهدا معهودا، و لكأنّي برأسك على قصبة قد نصبت بالكوفة يتراماه الصبيان و يتّخذونه هدفا فاغتاظ من كلامه ثمّ نادى ما تنتظرون به احملوا بأجمعكم إنّما هم أكلة واحدة، ثمّ نادى ابن سعد: يا دريد ادن رايتك فأدناها ثمّ وضع سهما في كبد قوسه ثمّ رمى و قال: اشهدوا إنّي أوّل من رمى الحسين و أصحابه، فرمى أصحابه كلّهم، فما بقي من أصحاب الحسين أحد إلّا أصابه من سهامهم و قتل في هذه الحملة خمسون رجلا ثمّ صاح الحسين: أما من مغيث يغيثنا لوجه اللّه، أما من ذابّ يذبّ عن حرم رسول اللّه.
ثمّ تبارزوا و كان كلّ من خرج من أصحاب الحسين (عليه السّلام) ودّعه و قال: السلام عليك يابن رسول اللّه، فيقول له: و عليك السلام و نحن خلفك و يقرأ: فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا [١]، و برز إليهم عبد اللّه الكلبي و كانت معه امّه فقالت: قم يا بني و انصر ابن بنت رسول اللّه، فقال: أفعل يا أمّاه فبرز و قاتل حتّى قتل منهم جماعة، فرجع إلى امّه و امرأته فقال: يا أمّاه أرضيت؟
فقالت: ما رضيت أو تقتل بين يدي الحسين (عليه السّلام) فيكون جدّه في القيامة شفيعا لك، فرجع حتّى قتل تسعة عشر فارسا و اثنى عشر راجلا ثمّ قطعت يداه فأخذت امرأته عمودا و أقبلت نحوه تمسح الدم عن وجهه فبصر بها شمر فأمر غلامه فقتلها، و هي أوّل امرأة قتلت
[١]- سورة الأحزاب: ٢٣.