رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢١٧ - الفصل الثالث في مقتله
فقديما ما أنعم علينا و كفى، و إن يكن ما لا بدّ منه ففوز و شهادة إن شاء اللّه. ثمّ حملت الطعام إلى أهلي و أوصيتهم بامورهم و خرجت اريد الحسين، فلقيني سماعة بن يزيد فأخبرني بقتله و رجعت [١].
و حدّث جماعة من فزارة قالوا: كنّا مع زهير بن القين حين أقبلنا من مكّة و نحن نساير الحسين فإذا نزل في جانب نزلنا في جانب آخر فبينا نحن نتغدّى من طعام إذ أقبل رسول الحسين (عليه السّلام) فقال: يا زهير بن القين إنّ أبا عبد اللّه الحسين بعثني إليك لتأتيه، فطرح كلّ إنسان منّا ما في يده فقالت له امرأته: سبحان اللّه يبعث إليك ابن رسول اللّه ثمّ لا تأتيه، فأتاه زهير بن القين فما لبث أن جاء مستبشرا قد أشرق وجهه، فأمر بفسطاطه و رحله فحوّل إلى الحسين ثمّ قال لامرأته: أنت طالق و الحقي بأهلك فإنّي لا أحبّ أن يصيبك بسببي إلّا خيرا و قد عزمت على صحبة الحسين لأفديه بروحي. ثمّ سلّمها إلى بعض بني عمّها ليوصلها إلى أهلها، فقامت إليه و بكت و ودّعته و قالت: خار اللّه لك أسألك أن تذكرني في القيامة عند جدّ الحسين (عليه السّلام).
و قال المفيد: ثمّ قال زهير لأصحابه: من أحبّ منكم من يتبعني و إلّا فهو آخر العهد، إنّي سأحدّثكم حديثا؛ غزونا البحر ثمّ فتح اللّه علينا و أصبنا غنائم، فقال لنا سلمان: أفرحتم بما فتح اللّه عليكم؟
قلنا: نعم، فقال: إذا أدركتم سيّد شباب آل محمّد فكونوا أشدّ فرحا بقتالكم معه ممّا أصبتم من الغنائم، فأمّا أنا فأستودعكم اللّه، و كان مع الحسين (عليه السّلام) حتّى قتل معه، و لمّا نزل الخزيمة بات بها ليلة، فلمّا أصبح أقبلت إليه اخته زينب فقالت: يا أخي سمعت البارحة هاتفا يقول شعر:
ألا يا عين فاحتفلي بجهد* * * و من يبكي على الشهداء بعدي
إلى قوم تسوقهم المنايا* * * بمقدار إلى إنجاز وعد
فقال لها الحسين (عليه السّلام): يا أختاه كلّ الذي قضى اللّه هو كائن [٢].
و روى عبد اللّه بن سليمان و المنذر الأسدي قالا: قضينا حجّنا و لحقنا بالحسين (عليه السّلام)
[١]- بحار الأنوار: ٤٤/ ٣٦٩، و العوالم: ٢١٩.
[٢]- المناقب: ٣/ ٢٤٥، و بحار الأنوار: ٤٤/ ٣٧٢.