رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٨٢ - الفصل الأوّل في ولادة الحسن و الحسين و ما يشتركان فيه و نقش خواتيمهما
و في الأمالي عن الصادق (عليه السّلام) قال: مرض النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) المرضة التي عوفي منها فعادته فاطمة و معها الحسن و الحسين (عليهم السّلام) فقعد الحسن (عليه السّلام) على جانبه الأيمن و الحسين (عليه السّلام) على جانبه الأيسر، فأقبلا يغمزان بدن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فلمّا أفاق عن نومه فقالت: ارجعا حتّى يفيق و ترجعان إليه فلم يقبلا فاضطجع الحسن على عضده الأيمن و الحسين على عضد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الأيسر فانتبها قبل أن ينتبه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قد كانت فاطمة لمّا ناما انصرفت إلى منزلها فقالا لعائشة: ما فعلت امّنا؟
قالت: رجعت إلى منزلها، فقاما و خرجا في ليلة ظلماء ذات رعد و برق فسطع لهما نور فمشيا حتّى أتيا حديقة بني النجّار فبقيا لا يعلمان أين يأخذان.
فقال الحسن: ننام حتّى نصبح فاضطجعا متعانقين فانتبه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من النوم فطلبهما في منزل فاطمة و افتقدهما فقال: إلهي و سيّدي هذان شبلاي خرجا من المجاعة، اللّهم أنت وكيلي عليهما، فسطع نور و مشى في ذلك النور إلى حديقة بني النجّار فإذا هما نائمان متعانقان و قد تقشّعت السماء فوقهما كطبق و هي تمطر و لم تمطر عليهما، و قد اكتنفتهما حية لها شعرات كأجام القصب و جناحان، جناح غطّت به الحسن و جناح غطّت به الحسين (عليهما السّلام)، فلمّا أن بصر بهما النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) تنحنح فانسابت الحيّة و هي تقول: اللّهمّ إنّي اشهدك إنّي قد حفظت شبلي نبيّك و دفعتهما إليه سالمين فقال لها: أيّتها الحيّة من أنت؟
قالت: أنا رسول الجنّ إليك نسينا آية من كتاب اللّه فبعثوني إليك لتعلّمنا ما نسينا، فلمّا بلغت هذا الموضع سمعت مناديا ينادي: أيّتها الحيّة هذان شبلا رسول اللّه فاحفظيهما فأخذت الآية و انصرفت، فوضع الحسن على عاتقه الأيمن و الحسين على الأيسر.
فقال أبو بكر: ادفع إليّ بأحد شبليك أخفّف عنك فقال: امض فقد سمع اللّه كلامك و عرف مقامك.
و قال لعمر مثل ما قال لأبي بكر، فتلقّاه عليّ (عليه السّلام) فقال: ادفع إليّ أحد شبليك أخفّف عنك فقال للحسن: هل تمض إلى كتف أبيك؟
فقال: يا جدّاه إنّ كتفك لأحبّ إليّ من كتف أبي، و قال له الحسين مثل قول أخيه فأقبل إلى منزل فاطمة و قد ادّخرت لهما تميرات فأكلا و شبعا و فرحا. فقال لهما النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؛ قوما