رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٥٤ - الباب الثاني في تزويج فاطمة
و هو أخوك في الدّنيا و ابن عمّك في النسب عليّ بن أبي طالب، و أنّ اللّه أوحى إلى الجنان فتزخرفت و إلى شجرة طوبى احملي الحلل و الحلي و تزيّنت الحور العين و أمر اللّه الملائكة أن تجتمع في السماء الرابعة عند خطب عليه آدم يوم عرض الأسماء على الملائكة و هو منبر من نور، فأوحى إلى ملك من ملائكة حجبه يقال له راحيل أن يعلو ذلك المنبر و أن يحمده بمحامده و يمجّده و أن يثني عليه بما هو أهله و ليس في الملائكة أحسن منطقا منه، فعلا المنبر و أثنى عليه بما هو أهله فارتجّت السماوات فرحا و سرورا.
قال جبرائيل: ثمّ أوحى إليّ أن اعقد عقدة النكاح و أشهدت على ذلك الملائكة أجمعين و كتبت شهادتهم في هذه الحريرة، و أمرني ربّي أن أعرضها عليك و أن أدفعها إلى رضوان، و لمّا أشهد اللّه سبحانه الملائكة على التزويج أمر شجرة طوبى أن تنثر حملها من الحليّ و الحلل فنثرت ما فيها فالتقطه الملائكة و الحور العين و أمرني أن آمرك أن تزوّج عليّا في الأرض و تبشّرهما بغلامين زكيّين ثمّ قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؛ ما عرج الملك من عندي حتّى دققت الباب و أنا منفذ ما أمرني ربّي امض أمامي، فأنا خارج إلى المسجد و مزوّجك على رؤوس الناس و ذاكر من فضلك ما تقرّ به عينك و عين محبّيك فخرجت مسرورا فلقيني أبو بكر فقلت:
زوّجني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ابنته و أخبرني أنّ اللّه زوّجنيها من السماء و هذا رسول اللّه في اثري، فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قال: يا بلال اجمع لي المهاجرين و الأنصار فجمعهم، ثمّ رقى درجة من المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه و قال:
معاشر المسلمين إنّ جبرئيل أخبرني أنّ اللّه زوّج أمته فاطمة من عبده عليّ بن أبي طالب و أمرني أن أزوّجه في الأرض و اشهدكم على ذلك، ثمّ جلس و قال لعلي: اخطب لنفسك ثمّ قام و خطب ثمّ عقد لنفسه ثمّ قبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من عليّ الدرع و انصرف إلى أزواجه و أمرهن بضرب الدفوف، فقال: يا أبا الحسن انطلق فبع درعك و ائتني بثمنه فبعته من عثمان بأربعمائة درهم سود، فلمّا قبضت الدراهم وهبني الدرع فطرحت الدرع و الدراهم بين يديه فأمر أبو بكر و جماعة بشراء ما يصلحنا من الثياب و أثاث البيت و مكثت بعد ذلك شهرا لا اعاوده في أمر فاطمة استحياء غير أنّي كنت إذا خلوت برسول اللّه يقول: يا أبا الحسن ما أحسن زوجتك و أجملها أبشر يا أبا الحسن، فلمّا مضى شهر كلّمت امّ أيمن مولاته بحضور