رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٧٩ - فيه ملاقاة الملائكة
و في أمالي القطان عن ابن عيينة قال: أدركت من قتلة الحسين رجلين أمّا أحدهما، فإنّه طال ذكره حتّى كان يلفّه [١].
و في رواية: كان يحمله على عاتقه، و أمّا الآخر فكان يستقبل الرواية فيشربها و لا يروى و ذلك إنّه نظر إلى الحسين و قد أهوى إلى فيه بماء و هو يشرب فرماه بسهم، فقال الحسين (عليه السّلام): لا أرواك اللّه، فعطش الرجل حتّى ألقى نفسه في الفرات و شرب حتّى مات.
و في خبر: أنّه لمّا رماه الدارمي بسهم فأصاب حنكه جعل يتلقّى الدم و يرميه إلى السماء، فكان هذا الرجل يصيح من الحرّ في بطنه و البرد في ظهره بين يديه المراوح و الثلج و خلفه الكانون و النار و هو يقول: اسقوني، فيشرب القربة ثمّ يقول: اسقوني أهلكني العطش فانقدّت بطنه و مات لا (رحمه اللّه) [٢].
و في أحاديث ابن الحاشر قال: كان عندنا رجل خرج على الحسين (عليه السّلام) و انتهب من عسكره زعفرانا و جملا، فلمّا دقّوا الزعفران صار نارا و كلّ امرأة لطخت منه صارت برصاء و نحروا البعير فخرجت منه النار و طبخوه فغارت القدر نارا [٣].
و سأل عبد اللّه بن رياح القاضي رجلا عمائه فقال: كنت حضرت كربلاء و ما قاتلت فنمت فرأيت شخصا هائلا قال لي: أجب رسول اللّه، فجرّني إليه فوجدته حزينا و في يده حربة و قدّامه نطع و ملك بين يديه قائم في يده سيف من النار يضرب أعناق القوم و تقع النار فيهم فتحرقهم، ثمّ يحيون و يقتلون أيضا هكذا، فقلت: يا رسول اللّه ما ضربت بسيف و لا طعنت و لا رميت، فقال: ألست كثّرت السواد، فأخذ من طشت فيه دم فكحّلني من ذلك الدمّ فاحترقت عيناي، فلمّا انتبهت كنت أعمى [٤].
و عن الشعبي قال: صلب رأس الحسين بالكوفة، فتنحنح الرأس و قرأ سورة الكهف إلى
[١]- العوالم: ٦١٣ ح ٢.
[٢]- المناقب: ٣/ ٢١٤، و بحار الأنوار: ٤٥/ ٣٠٠ ح ١.
[٣]- أمالي الطوسي: ٧٢٧ ح ١.
[٤]- بحار الأنوار: ٤٥/ ٣٠٢، و العوالم: ٦٢٤ ح ١.