رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٨٨ - أبواب إنشاد الشعر في الحسين
و فيه أيضا عن الرّيان بن شبيب قال: دخلت على الرضا (عليه السّلام) في أوّل يوم من المحرّم فقال لي: أصائم أنت؟ فقلت: لا، فقال إنّ هذا هو اليوم الذي دعى فيه زكريا فقال: ربّ هب لي من لدنك ذريّة طيّبة فاستجاب اللّه له و نادته الملائكة أنّ اللّه يبشّرك بيحيى فمن صام هذا اليوم ثمّ دعى استجاب اللّه له كما استجاب لزكريا، يابن شبيب إن كنت باكيا لشيء فابك للحسين [بن علي بن أبي طالب] [١] فإنّه ذبح كما يذبح الكبش و قتل معه من أهل بيته ثمانية عشر رجلا و لقد بكت السماوات السبع و الأرضون لقتله و لقد نزل إلى الأرض الملائكة أربعة آلاف لنصره فوجدوه قد قتل فهم عند قبره شعث غبر إلى أن يقوم القائم فيكونوا من أنصاره و شعارهم يالثارات الحسين، يابن شبيب، لمّا قتل جدّي الحسين أمطرت السماء دما و ترابا أحمر، يابن شبيب إن بكيت على الحسين حتّى تصير دموعك على خدّيك غفر اللّه لك كلّ ذنب أذنبته صغيرا كان أو كبيرا و إن أسرّك أن تلقى اللّه عزّ و جلّ و لا ذنب عليك فزر الحسين (عليه السّلام) و إن سرّك أن تسكن الغرف المبنيّة في الجنّة مع النبيّ و آله (صلوات اللّه عليهم) فالعن قتلة الحسين، و إن سرّك أن يكون لك من الثواب مثل ما لمن استشهد مع الحسين فقل متى ما ذكرته: يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما، و إن سرّك أن تكون معنا في الدرجات من الجنان فاحزن لحزننا و افرح لفرحنا و عليك بولايتنا فلو أنّ رجلا تولّى حجرا لحشره اللّه معه يوم القيامة [٢].
و عن أبي هارون المكفوف قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السّلام) فقال: انشدني فأنشدته فقال: لا كما تنشدون و كما ترثيه عند قبره فأنشدته، فلمّا بكى أمسكت فقال: مر فمررت، فبكى و بكت السماء، فلمّا سكتن قال: يا أبا هارون من أنشد في الحسين فأبكى عشرة إلى أن بلغ الواحد فله الجنّة [٣].
و عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): لكلّ شيء ثواب إلّا الدمعة فينا، يعني ليس له ثواب مقرّر بل ثوابه لا يحصى.
[١]- زيادة في المصدر.
[٢]- أمالي الصدوق: ١٩٢، و بحار الأنوار: ٤٤/ ٢٨٦.
[٣]- بحار الأنوار: ٤٤/ ٢٨٧.