رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٧٦ - تفسير
ربّي؟
فيقولون: أمّا الكتاب فضيّعناه و أمّا عترتك فحرصنا أن نبيدهم عن جديد الأرض، فأعرض عنهم فيصدرون عطاشا مسودّة وجوههم، ثمّ ترد عليّ راية اخرى أشدّ سوادا من الأولى فأقول لهم: كيف خلفتموني في كتاب اللّه و عترتي؟ فيقولون: أمّا الأكبر فخالفناه و الآخر فمزقّنا كلّ ممزّق، فأقول: إليكم عنّي فيصدرون عطاشا مسودّة وجوههم، ثمّ ترد عليّ راية تلمع وجوههم نورا فأقول لهم: من أنتم؟ فيقولون: نحن أهل التوحيد و نحن بقيّة أهل الحقّ حملنا كتاب ربّنا و حلّلنا حلاله و حرّمنا حرامه و أجبنا ذرّية نبيّنا و نصرناهم و قاتلنا معهم، فأقول لهم: ابشروا فأنا نبيّكم محمّد ثمّ أسقيهم من حوضي فيصدرون مرويّين مستبشرين يدخلون الجنّة خالدين فيها أبد الآبدين [١].
و في الأمالي عن ابن عبّاس قال: كنت مع أمير المؤمنين (عليه السّلام) في خروجه إلى صفّين، فلمّا نزل بنينوى و هو شط الفرات قال: يا ابن عبّاس أتعرف هذا الموضع؟ قلت له: ما أعرفه يا أمير المؤمنين، فقال له: لو عرفته كمعرفتي لم تكن تجوزه حتّى تبكي كبكائي، فبكى طويلا حتّى سالت الدموع على صدره و بكينا معا و يقول: أواه أواه مالي و آل أبو سفيان حزب الشيطان، صبرا يا أبا عبد اللّه فقد لقي أبوك مثل الذي تلقى منهم فتوضّأ و صلّى ثمّ رقد، فلمّا انتبه قال: يابن عبّاس رأيت في منامي كأنّي برجال نزلوا من السماء معهم أعلام بيض قد تقلّدوا سيوفهم و هي بيض تلمع و قد خطوا حول هذه الأرض.
ثمّ رأيت كأنّ هذا النخل قد ضربت بأغصانها إلى الأرض تضطرب بدم عبيط و كأنّي بالحسين فرخي قد غرق فيه يستغيث فيه فلا يغاث و كان الرجال البيض قد نزلوا من السماء ينادونه و يقولون صبرا آل الرسول، فإنّكم ستقتلون على يدي شرار الناس و هذه الجنّة مشتاقة إليكم ثمّ يعزّونني و يقولون: يا أبا الحسن ابشر فقد أقرّ اللّه عينك يوم يقوم الناس لربّ العالمين ثمّ انتبهت و الذي نفس عليّ بيده لقد حدّثني أبو القاسم (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إنّي سأراها في خروجي إلى أهل البغي و هذه أرض كرب و بلاء يدفن فيها الحسين و سبعة عشر رجلا من ولدي و ولد فاطمة و انّها في السماوات معروفة تذكر أرض كرب و بلاء، يابن عبّاس اطلب في حولها بعر
[١]- بحار الأنوار: ٤٤/ ٢٤٩، و العوالم: ١١٨.