رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٥١ - الباب الثاني في تزويج فاطمة
عن مساويه و نستعينه و نستهديه و نؤمن به و نستكفيه و نشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له شهادة تبلغه و ترضيه و أنّ محمّدا عبده و رسوله صلاة تزلفه و تخطيه و ترفعه و تصطفيه، و النكاح ممّا أمر اللّه به و يرضيه و اجتماعنا ممّا قدّره اللّه و أذن فيه [١].
أقول: يستحبّ قراءة هذه الخطبة قبل العقد في جميع العقود.
و روي أنّه كان عند زفافها النبيّ (عليه السّلام) و حمزة و عقيل و جعفر و أهل البيت يمشون خلفها مشهرين سيوفهم و نساء النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قدّامها يرتجزن فأنشأت امّ سلمة شعر:
سرن بعون اللّه جاراتي* * * و اشكرنه في كلّ حالات
و اذكرن ما أنعم ربّ العلى* * * من كشف مكروه و آفات
فقد هدانا بعد كفر و قد* * * أنعشنا ربّ السماوات
و سرن مع خير نساء الورى* * * تفدى بعمّات و خالات
يا بنت من فضّله ذو العلى* * * بالوحي منه و الرسالات
ثمّ ارتجزت عائشة و حفصة و غيرهنّ من النساء [٢].
و روي أنّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لمّا زفّت فاطمة قال: مرحبا ببحرين يلتقيان و نجمين يقترنان. و باتت عندها أسماء بنت عميس اسبوعا بوصية خديجة إليها ثمّ أتاهما (صلّى اللّه عليه و آله) في صبيحتهما و قال:
السلام عليكم أدخل رحمكما اللّه، ففتحت أسماء الباب و كانا نائمين تحت كساء [فقال: على حالكما] فأدخل رجليه بين أرجلهما فسأل عليّا كيف وجدت أهلك؟
قال: نعم العون على طاعة اللّه، و سأل فاطمة فقالت: خير بعل، فقال: اللّهمّ اجمع شملهما و ألّف بين قلوبهما ثمّ أمر بخروج أسماء، ثمّ خلا بها بإشارة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) [٣].
و روي أنّه كان صبيحة عرس فاطمة جاء النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بعس فيه لبن فقال لفاطمة:
اشربي فداك أبوك، و قال لعليّ: اشرب فداك ابن عمّك [٤].
[١]- المناقب: ٣/ ١٢٧، و بحار الأنوار: ٤٣/ ١١٢.
[٢]- المناقب: ٣/ ١٣٠، و بحار الأنوار: ٤٣/ ١١٥.
[٣]- المناقب: ٣/ ١٣١، و بحار الأنوار: ٤٣/ ١١٧.
[٤]- المناقب: ٣/ ١٣٢، و بحار الأنوار: ٤٣/ ١١٧ ح ٢٤.