رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٦ - الباب الثاني في تزويج فاطمة
سلمة هلمي فاطمة، فأتت بها و هي تسحب أذيالها و قد تصبّبت عرقا حياء من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) [فعثرت] [١] فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): أقالك اللّه العثرة في الدّنيا و الآخرة، فلمّا وقفت بين يديه كشف الرداء عن وجهها حتّى رآها عليّ (عليه السّلام) ثمّ أخذ يدها فوضعها في يد عليّ (عليه السّلام) و قال: بارك اللّه لك في ابنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) انطلقا إلى منزلكما و لا تحدثا أمرا حتّى آتيكما فانطلقت بها حتّى جلست في جانب الصفة و جلست في جانبها و هي مطرقة إلى الأرض حياء منّي و أنا مطرق حياء منها، فجاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فأجلس فاطمة من جانبه ثمّ قال: يا فاطمة آتيني بماء فأتته به فأخذ جرعة فتمضمض بها ثمّ مجّها في القعب و صبّ منها على رأسها و نضح بين ثدييها و كتفيها و دعى لهما ثمّ قال: ادخل بأهلك [بارك اللّه بأهلك] بارك اللّه لك [٢].
و في كتاب الأمالي: أنّها دخل بها لأيّام خلت من شوّال، و روي أنّه دخل بها يوم الثلاثاء لست خلون من ذي الحجّة [٣].
أقول: فعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) هذا لعليّ (عليه السّلام) لعلل و أسباب منها: جريان السنّة بين الأمة فإنّ العرب و إلى الآن كانت تستنكف منه و منها إفراطه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في محبّة ابن عمّه و منها أنّه لم يكن لعليّ (عليه السّلام) أحد من أهله يتولّى ذلك له. و أمّا قول جبرئيل (عليه السّلام): اطرحيها لعمّك، فقد ورد تفسيره في حديث آخر و هو أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و جبرئيل خلقا من النور فهما اخوان، و أيضا أنّ جبرئيل أخا النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
و عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) أنّه دخلت امّ أيمن على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و في مكحفتها شيء، فقال: ما هذا؟
قالت: إنّ فلانة أملكوها فنثروا عليها فأخذت من نثارها ثمّ بكت امّ أيمن و قالت:
يا رسول اللّه فاطمة زوّجتها و لم تنثر عليها فقال: يا امّ أيمن إنّ اللّه تبارك و تعالى لمّا زوّجت فاطمة عليّا أمر أشجار الجنّة أن تنثر عليهم من حليّها و حللها و ياقوتها و درّها و زمردها
[١]- في المصدر: فتعثرت.
[٢]- أمالي الطوسي: ٤٣ ح ١٤، و بحار الأنوار: ٤٣/ ٩٦.
[٣]- أمالى الطوسي: ٤٣ ح ١٦، و وسائل الشيعة: ٢٠/ ٢٤٠.