رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٩٤ - تأويل القدح في المختار
و اللّه لا يقتلك و لا يقتلني و لا يأتي عليك إلّا قليل حتّى تلي البصرة، فقال ميثم للمختار: و أنت تخرج ثائرا بدم الحسين فتقتل هذا الذي يريد قتلنا و تطأ بقدميك على و جنتيه، و لم يزل ذلك يتردّد في صدره حتّى قتل الحسين (عليه السّلام) فكتب المختار إلى أخته صفية و كانت زوجة عبد اللّه بن عمر تسأله مكاتبة يزيد بن معاوية فكتب إليه، فقال يزيد: تشفع أبا عبد الرحمن و كلّمته هند بنت أبي سفيان في عبد اللّه بن الحارث و هي خالته، فكتب إلى عبيد اللّه فأطلقهما بعد أن أجّل المختار ثلاثة أيّام ليخرج من الكوفة و إن تأخّر عنها ضرب عنقه، فخرج هاربا نحو الحجاز حتّى إذا صار بواقصة لقيه ابن زهير فقال: ما لي أرى عينك؟
قال: فعل ذلك بي ابن زياد قتلني اللّه إن لم أقتله و أقطع أعضاؤه و لأقتلنّ بالحسين عدد الذين قتلوا بيحيى بن زكريا و هم سبعون ألفا.
ثمّ قال: و الذي أنزل القرآن و كره العصيان لأقتلن العصاة ازد عمان و مذحج و همدان و مهد و خولان و بكر و هران و قبائل قيس غيلان غضبا لابن بنت نبي الرحمن، فلم يزل على ذلك حتّى مات يزيد و خلف أحد عشر ولدا و عمره ثمان و ثلاثون سنة و مدّة خلافته سنتان و ثمانية أشهر و لمّا خلع معاوية نفسه عن الخلافة بويع في تلك السنة لعبد اللّه بن الزبير بالحجاز و لمروان بن الحكم بالشام و لعبيد اللّه بن زياد بالبصرة.
و أمّا أهل العراق فإنّهم وقعوا في الأسف على ترك نصرة الحسين (عليه السّلام) و كان عبيد اللّه بن الحرّ الجعفي من أشراف أهل الكوفة و قد ندبه الحسين إلى الخروج معه، فلم يفعل ثمّ تداخله الندم فقال، شعر:
فيالك حسرة ما دمت حيّا* * * تردّد بين حلقي و التراقي
غداة حسين يطلب بذل نصري* * * على أهل الضلالة و الشقاق
غداة يقول لي بالقصر قولا* * * أتتركنا و تزمع بالفراق
و لو أنّي اواسيه بنفسي* * * لنلت كرامة يوم التلاق
مع ابن المصطفى نفسي فداه* * * تولّى ثمّ ودّع بانطلاق
فلو فلق التلهّف قلب حيّ* * * لهم اليوم قلبي بانفلاق
فقد فاز الأولى نصروا حسينا* * * و خاب الآخرون إلى النفاق