رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٥ - الباب الأوّل في ولادة فاطمة و أسمائها و بعض معجزاتها و مكارم أخلاقها و مجمل أحوالها
إلى منزل فاطمة (عليها السّلام) فيرونها قائمة في محرابها و قد زهر نور وجهها بالصفرة فيعلمون أنّها منها فإذا كان آخر النهار و غربت أحمرّ وجهها (عليها السّلام) فأشرقت وجهها بالحمرة فرحا و شكرا للّه عزّ و جلّ فكان يدخل حمرة وجهها حجرات القوم و تحمرّ حيطانهم فيسألونه فيرسلهم إلى منزل فاطمة (عليها السّلام) فيرونها جالسة تسبّح اللّه و تمجّده و نور وجهها يزهر بالحمرة فيعلمون أنّ ذلك النور منها فلم يزل ذلك النور في وجهها حتّى ولدت الحسين (عليه السّلام)، فهو ينقلب في وجوهها إلى يوم القيامة منّا أهل البيت إمام بعد إمام [١].
أقول: لعلّ النور الأوّل نور المعرفة و اليقين و الثاني نور الخوف و الثالث نور الحياء و وجه المناسبة ظاهر.
و في ذلك الكتاب عنه (عليها السّلام) سمّيت الزهراء، لأنّ اللّه عزّ و جلّ خلقها من نور عظمته، فلمّا أشرقت أضاءت السماوات و الأرض بنورها و غشيت أبصار الملائكة و خرّت الملائكة للّه ساجدين، و قالوا: إلهنا و سيّدنا ما هذا النور؟
فأوحى اللّه إليهم: هذا نور من نوري أسكنته في سمائي خلقته من نور عظمتي أخرجه من صلب نبيّ من أنبيائي أفضّله على جميع الأنبياء، و أخرج من ذلك النور أئمّة يقومون بأمري و هم خلفائي في أرضي [٢]. و فيه أيضا عن أبي الحسن (عليه السّلام): سمّيت فاطمة لأنّ اللّه تبارك و تعالى علم ما كان قبل كونه فعلم أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يتزوّج في الأحياء و أنّهم يطمعون في وراثة هذا الأمر من قبله.
فلمّا ولدت فاطمة سمّاها اللّه عزّ و جلّ فاطمة لما [اخرج منها] و جعل في ولدها ففطمهم عمّا طمعوا، فبهذا سمّيت فاطمة لأنّها فطحت طمعهم إلى قطعته [٣].
و عنه (عليه السّلام): إنّها فطمت بالعلم و فطمت عن الطمث [٤].
و عن أبي جعفر: إنّ لفاطمة وقفة على باب جهنّم فإذا كان يوم القيامة كتب بين عيني
[١]- علل الشرائع: ١/ ١٨٠ ح ٢، و بحار الانوار: ٤٣/ ١١ ح ٢.
[٢]- علل الشرائع: ١/ ١٨٠ ح ١، و الامامة و التبصرة: ١٣٣.
[٣]- علل الشرائع: ١/ ١٨٧ ح ٢، و اللمعة البيضاء: ٩٥.
[٤]- عوالي اللئالي: ١/ ٣٣٣.