رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣١ - الباب الأوّل في ولادة فاطمة و أسمائها و بعض معجزاتها و مكارم أخلاقها و مجمل أحوالها
لا يرين الرّجال و لا يراهن الرّجال، فرجعت و أخبرت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قلت: أخبرتني فاطمة بذلك، فأعجب ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قال: إنّ فاطمة بضعة منّي، انتهى ملخّصا [١].
و كان (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لا ينام حتّى يقبّل وجه فاطمة أو بين ثدييها.
و سألت فاطمة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقالت: أهل الدّنيا يوم القيامة عراة؟
فقال: نعم يا بنيّة، [فقالت: و أنا عريانة؟
قال: نعم] و أنت عريانة و لا يلتفت فيه أحد فقالت: وا سؤتاه من اللّه يومئذ فما خرجت حتّى قال لي هبط عليّ الروح الأمين فقال: يا محمّد اقرأ فاطمة السلام و اعلمها أنّها استحت من اللّه فاستحى اللّه منها فوعدها أن يكسوها يوم القيامة حلّتين من نور.
قال عليّ: فقلت لها فهلّا سألته عن ابن عمّك؟
فقالت: فعلت، فقال: إنّ عليّا أكرم على اللّه عزّ و جلّ من أن يعريه يوم القيامة [٢].
يقول مؤلّف الكتاب أيّده اللّه تعالى: إنّ الأخبار جاءت في كيفيّة المحشر على وجوه:
منها؛ ما روي من قوله (عليه السّلام): تنوقوا بأكفانكم فإنّها زينتكم يوم القيامة [٣].
و منها: ما روي من قوله (عليه السّلام): يحشر الناس حفاة عراة عزلا و الأعزل الأغلف.
و منها؛ ما روي أنّ المؤمن يحشر و عليه ثياب و الكافر يحشر عريانا و لهذا يجمع بين الأخبار أو بالحمل على المواقف المتعدّدة فإنّ الناس يوم القيامة تختلف أحوالهم باختلاف المواقف كما نطقت به الأخبار.
و في ذلك الكتاب عن جابر الأنصاري قال: أقبل إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) شيخ من العرب عليه سمل [٤] فقال: يا نبيّ اللّه أنا جائع الكبد و عاري الجسد و فقير، فقال: ما أجد لك شيئا ولكنّ الدالّ على الخير كفاعله انطلق إلى حجرة فاطمة، فانطلق الأعرابي مع بلال، فلمّا وقف على باب فاطمة نادى: السلام عليكم يا أهل بيت النبوّة، فقالت فاطمة: و عليك السلام فمن أنت؟
[١]- وسائل الشيعة: ٢٠. و بحار الأنوار: ٤٣/ ٥٤.
[٢]- بحار الأنوار: ٤٣/ ٥٥، و كشف الغمة: ٢/ ١١٨.
[٣]- التفسير الصافي: ٢/ ١٤٠، و مجمع البحرين: ٤/ ٣٩٤.
[٤]- السمل: الخلق.