رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٧ - الباب الثاني في تزويج فاطمة
و استبرقها فأخذوا منها ما لا يعلمون، و لقد نحل اللّه طوبى في مهر فاطمة (عليها السّلام) فجعلها في منزل عليّ (عليه السّلام) [١].
و في تفسير عليّ بن إبراهيم قال: كانت فاطمة (عليها السّلام) لا يذكرها أحد لرسول اللّه إلّا أعرض عنه حتّى أيس الناس منها، فلمّا أراد أن يزوّجها من عليّ أسرّ إليهم فقالت: يا رسول اللّه أنت أولى بما ترى غير أنّ نساء قريش تحدّثني عنه إنّه رجل دحداح و هو القصير السمين عظيم البطن طويل الذراعين أنزع عظيم العينين ضاحك السنّ لا مال له، فقال: يا فاطمة أما علمت أنّ اللّه أشرف على الدّنيا فاختارني على رجال العالمين ثمّ اطلع فاختار عليّا على رجال العالمين ثمّ أطلع فاختارك على نساء العالمين، و إنّه لمّا اسري بي إلى السماء وجدت مكتوبا بأعلى صخرة بيت المقدس: لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه أيّدته بوزيره و نصرته بوزيره فقلت لجبرئيل: و من وزيره؟
قال: عليّ بن أبي طالب.
فلمّا انتهيت إلى سدرة المنتهى وجدت مكتوبا عليها: إنّي أنا اللّه لا إله إلّا أنا وحدي محمّد صفوتي من خلقي أيّدته بوزيره و نصرته بوزيره عليّ بن أبي طالب، و رأيت مكتوبا على قائمة من قوائم العرش: لا إله إلّا أنا محمّد حبيبي أيّدته بوزيره عليّ بن أبي طالب، فلمّا دخلت الجنّة رأيت شجرة طوبى أصلها في دار علي و لا في الجنّة قصر و لا منزل إلّا و فيه غصن منها و أعلاها اسفاط حلل من سندس و استبرق يكون للعبد المؤمن ألف ألف سفط في كلّ سفط مائة ألف حلّة على ألوان مختلفة وسطها ظلّ ممدود يسير الراكب في ذلك الظلّ مائة عام فلا يقطعه، و أسفلها ثمار أهل الجنّة و طعامهم متدل في بيوتهم يكون في القضيب منها مائة لون من الفاكهة ممّا رأيتم في دار الدّنيا و ما لم تروه و كلّما يقطع منها شيء ينبت مكانه و يجري نهر في أصل تلك الشجرة تنفجر منها الأنهار، أنهار من ماء غير آسن و أنهار من لبن لم يتغيّر طعمه، و أنهار من خمر لذّة للشاربين، و أنهار من عسل مصفّى.
و أمّا قولك: إنّه بطين، فإنّه مملوّ من العلم الذي خصّه اللّه، و أمّا إنّه عظيم العينين فإنّ اللّه خلقه بصفة آدم (عليه السّلام)، و أمّا طول يديه فإنّ اللّه طوّلها يقتل بها أعداء اللّه و أعداء رسول اللّه
[١]- حياة أمير المؤمنين: ١/ ٩٦ ح ٨.