رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٠٩ - حديث قاطع السدرة
قال: أخ لك، ففتحت الباب، فدخل رجل اقشعرّ منه بدني، فقال لي: لا تخف أنا أخوك من الجنّ ولدت في الليلة التي ولدت فيها و نشأت معك و أنّي جئت احدّثك بما يسرّك و يقوّي بصيرتك، فقال: يا دعبل إنّي كنت من أشدّ الناس عداوة لعليّ بن أبي طالب فخرجت في نفر من الجنّ المردة العتاة فمررت بنفر يريدون زيارة الحسين قد جنّهم الليل فهممنا بهم و إذا ملائكة تزجرنا من السماء و ملائكة في الأرض تزجر عنهم هوامها فكأنّي كنت نائما فانتبهت، و علمت أنّ ذلك لعناية اللّه تعالى بمن تشرّفوا بزيارته فأحدثت توبة و زرت مع القوم و دعوت بدعائهم و حججت بحجّهم تلك السنة و زرت قبر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و مررت برجل حوله جماعة فقلت: من هذا؟
قالوا: هذا ابن رسول اللّه الصادق (عليه السّلام) فدنوت منه و سلّمت عليه فقال لي: مرحبا بك يا أهل العراق أتذكر ليلتك ببطن كربلاء و ما رأيت من كرامة اللّه تعالى لأوليائنا؛ إنّ اللّه قد قبل توبتك، فقلت: الحمد للّه الذي منّ عليّ بكم، فحدّثني يا ابن رسول اللّه بحديث أنصرف به إلى أهلي و قومي، فقال: حدّثني أبي عن أبيه عن الحسين بن عليّ عن أبيه عليّ بن أبي طالب قال: قال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يا عليّ الجنّة محرّمة على الأنبياء حتّى أدخلها أنا، و على الأوصياء حتّى تدخلها أنت، و على الأمم حتّى تدخلها أمّتي، و على أمّتي حتّى يقرّوا بولايتك، يا عليّ و الذي بعثني بالحقّ لا يدخل الجنّة أحد إلّا من أخذ منك بسبب أو نسب.
ثمّ قال: خذها يا دعبل فلن تسمع بمثلها من مثلي أبدا ثمّ ابتلعته الأرض فلم أره [١].
و روي أنّ المتوكّل العبّاسي كان شديد العداوة لأهل بيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو الذي أمر الحارث بحرث قبر الحسين (عليه السّلام) و أن يخربوا بنيانه و يخفوا آثاره و أن يجروا عليه الماء من النهر العلقمي حتّى لا يبقى له أثر، و توعّد الناس ممّن زار قبره و جعل رصدا من أجناده يقتلون كلّ من يزور الحسين ليطفئوا نور اللّه، فبلغ الخبر رجل من أهل الخير يقال له زيد المجنون ولكنّه ذو عقل سديد و إنّما لقّب بالمجنون لأنّه أفحم كلّ لبيب و قطع حجّة كلّ أديب فعظم ذلك عليه و اشتدّ حزنه و تجدّد مصابه بالحسين و كان يسكن مصر، فلمّا سمع بحرث قبر الإمام خرج من مصر ماشيا هائما على وجهه حتّى بلغ الكوفة و كان البهلول بها، فلقيه زيد المجنون
[١]- العوالم: ٧١٣.