رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٠٠ - نسب يزيد و ابن زياد و عمر بن سعد لعنهم اللّه
فهربت و ايم اللّه ليقتلني ثمّ ليلبسنّهم اللّه ذلّا شاملا و سيفا قاطعا، و بلغ عبيد اللّه بن زياد لعنه اللّه الخبر، و أنّ الحسين نزل الرهيمية فأرسل إليه الحرّ بن يزيد في ألف فارس.
قال الحرّ: فلمّا خرجت من منزلي متوجّها نحو الحسين نوديت ثلاثا: يا حرّ أبشر بالجنّة، فالتفت فلم أر أحدا فقلت: ثكلت الحرّامه يخرج إلى قتال ابن رسول اللّه و يبشّر بالجنّة فبلغه عند صلاة الظهر، فأمر الحسين (عليه السّلام) ابنه فأذّن و أقام و صلّى الحسين (عليه السّلام) بالفريقين جميعا، فلمّا سلّم و ثب الحرّ بن يزيد و سلّم على الحسين فقال له الحسين (عليه السّلام): من أنت؟
فقال: أنا الحرّ ابن يزيد، فقال: يا حرّ علينا أم لنا؟
فقال: يابن رسول اللّه لقد بعثت لقتالك و أعوذ باللّه أن أحشر من قبري و ناصيتي مشدودة إلى رجلي، يابن رسول اللّه أين تذهب ارجع إلى حرم جدّك فإنّك مقتول، فقال الحسين (عليه السّلام) شعر:
سأمضي فما بالموت عار على الفتى* * * إذا ما نوى حقّا و جاهد مسلما
ثمّ سار حتّى نزل القطقطانية، فنظر إلى فسطاط مضروب لعبد اللّه بن الحرّ فأرسل إليه الحسين (عليه السّلام) فقال له: إنّك مذنب خاطئ و إنّ اللّه عزّ و جلّ آخذك بما أنت صانع إن لم تتب إلى اللّه فتنصرني، فقال: يابن رسول اللّه لو نصرتك لكنت أوّل مقتول بين يديك ولكن هذا فرسي خذه إليك فأعرض عنه الحسين (عليه السّلام) بوجهه و قال: لا حاجة لنا فيك و لا في فرسك و ما كنت متّخذ المضلّين عضدا، ولكن فرّ فلا لنا و لا علينا، فإنّه من سمع واعيتنا أهل البيت ثمّ لم يجبنا كبّه اللّه على وجهه في نار جهنّم. ثمّ سار حتّى نزل كربلاء فقال: أيّ موضع هذا؟ فقيل: هذا كربلاء يابن رسول اللّه فقال: هذا و اللّه يوم كرب و بلاء و هذا الموضع الذي يهراق فيه دماؤنا و يباح فيه حريمنا، فأقبل عبيد اللّه بن زياد بعسكره حتّى نزل النخيلة و بعث إلى الحسين عمر بن سعد في أربعة آلاف فارس و عبد اللّه بن الحصين و شبث بن ربعي و محمّد بن الأشعث كلّ واحد في ألف فارس و كتب إلى عمر بن سعد: إذا أتاك كتابي هذا فلا تمهلن الحسين بن علي و حل بينه و بين الماء كما حيل بين عثمان و بين الماء يوم الدار، فلمّا وصله الكتاب نادى: إنّا قد أجّلنا حسينا و أصحابه يومهم و ليلتهم فشقّ ذلك على الحسين و أصحابه، فقام الحسين في أصحابه خطيبا فقال: اللّهم إنّي لا أعرف أهل بيت أبرّ و لا أزكى من أهل بيتي، و لا أصحاباهم