رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٩٢ - تأويل القدح في المختار
كما رويته عن أبي مجير عالم الأهواز، و كان يقول بإمامة ابن الحنفيّة قال: حججت فلقيت إمامي فمرّ به غلام شاب فقام إليه و قبّل ما بين عينيه و خاطبه: بيا سيّدي و مضى الغلام.
فقلت له: إنّا نعتقد أنّك الإمام المفترض الطاعة و تقول لهذا الغلام يا سيّدي؟
فقال: نعم هو إمامي و ابن أخي عليّ بن الحسين، اعلم أنّي نازعته الإمامة فقال لي:
أترضى بالحجر الأسود حكما بيني و بينك؟ فقلت: و كيف نتحاكم إلى حجر جماد؟
فقال: إنّ إماما لا يكلّمه الجماد ليس بإمام فقصدنا الحجر و صلّينا عنده فتقدّم و قال:
أسألك بالذي أودعك مواثيق العباد لتشهد لهم بالموافاة إلّا ما أخبرتنا من الإمام منّا، فنطق الحجر و قال: يا محمّد سلّم الأمر إلى ابن أخيك فهو أحقّ به منك و هو إمامك فأذعنت بإمامته.
قال مجير: فدنت أنا بإمامة عليّ بن الحسين، و تركت القول بالكيسانية و الأخبار في ذلك كثيرة، مع أنّ إبراهيم الأشتر كان معاونا للمختار في أخذ الثأر و لم يقل أحد فيه قدحا و لو علم أنّ المختار كيسانيّا لما أطاعه في شيء من الأمور.
ثمّ قال ابن نما: كان أبو عبيدة أبا المختار يتنوق في طلب النساء فأبى أن يتزوّج من قومه، فأتاه آت في منامه فقال: تزوج دومة الحسناء فأخبر أهله فقالوا: قد أمرت فتزوّج دومة بنت وهب فتزوّجها، فلمّا حملت بالمختار قالت له: رأيت في النوم قائلا يقول، شعر:
ابشر بالولد* * * أشبه شيء بالأسد
إذ الرجال في كبد* * * تقاتلوا على بلد
كان له الحظّ الأشد
و حضر مع أبيه وقعة قيس الناطف و هو ابن ثلاث عشرة و كان يريد القتال فيمنعه عمّه، فنشأ مقداما شجاعا لا يتّقي شيئا و تعالى معالي الامور و كان ذا عقل وافر و جواب حاضر [١].
و عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت أزور عليّ بن الحسين في كلّ سنة مرّة في وقت
[١]- بحار الأنوار: ٤٥/ ٣٥٠.