رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٢٢ - علّة مصالحة الحسن
المدائن و عليها سعد بن مسعود عمّ المختار من قبل أمير المؤمنين (عليه السّلام) فأشار المختار على عمّه أن يوثقه و يسير به إلى معاوية طمعا في عطائه فقال للمختار: قبّح اللّه رأيك، ثمّ أتاه بطبيب داواه فمن ذا الذي يرجو السلامة بين هؤلاء فضلا عن النصرة.
و قد أجاب حجر بن عدي لمّا قال له: سوّدت وجوه المؤمنين، فقال له (عليه السّلام): ما كلّ أحد يحبّ ما تحبّ و لا رأيه كرأيك و إنّما فعلت ما فعلت إبقاء عليكم [١].
و قد روي أنّه لمّا طالبه معاوية بأن يتكلّم على الناس و يعلمهم ما عنده في هذا الباب قام و قال بعد الحمد للّه: أيّها الناس لو طلبتم بين جابلق و جابرس رجلا جدّه رسول اللّه ما وجدتموه غيري و غير أخي، و أنّ معاوية نازعني حقّا هو لي فتركته لصلاح الامّة و حقن دمائها. و كلامه في هذا الباب الذي يصرّح في جميعه بأنّه مقهور ملجأ إلى التسليم و دافع بالمسالمة الضرر العظيم أشهر من الشمس [٢].
فأمّا قول السائل: إنّه خلع نفسه من الإمامة فمعاذ اللّه لأنّ الإمامة بعد حصولها للإمام لا تخرج عنه بقوله: و عند أكثر مخالفينا أيضا في الإمامة إن خلع الإمام نفسه لا يؤثّر في خروجه من الإمامة و إنّما ينخلع من الإمامة عندهم بالاحداث و الكبائر، و لو كان خلع نفسه مؤثرا لكان إنّما يؤثر إذا وقع اختيارا مع أنّه يسلّم الأمر إلى معاوية بل كفّ عن المحاربة لفقد الأعوان.
فأمّا البيعة فإن اريد بها الصفقة و الكفّ عن المنازعة فقد كان ذلك، لكنّا بيّنا السبب فيه و لا حجّة كما لم يكن في مثله حجّة على أبيه (صلوات اللّه عليهما) لمّا بايع المتقدّمين و كفّ عن نزاعهم، و إن اريد بالبيعة الرّضا و طيب النفس فالحال شاهد بخلاف ذلك.
فأمّا أخذ العطاء فبيّنا أنّ أخذه من يد الجائر المتغلّب جائز.
فأمّا أخذ الصّلات فجائز بل واجب، لأنّ كلّ ما في يد الجائر المتغلّب على أمر الامّة يجب على الإمام و على جميع المسلمين انتزاعه من يده كيف ما أمكن بالطوع و الإكراه و وضعه في مواضعه فإذا لم يتمكّن من انتزاع جميع ما في يد معاوية من أموال اللّه و أخرج هو شيئا منها إليه على سبيل الصلة فواجب عليه أن يتناوله من يده و يأخذ منه حقّه و يقسمه على
[١]- بحار الأنوار: ٤٤/ ٢٩، و تنزيه الأنبياء: ٢٢٣.
[٢]- بحار الأنوار: ٤٤/ ٣٠، و كشف الغمة: ٢/ ١٩٣.