رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٢ - الباب الأوّل في ولادة فاطمة و أسمائها و بعض معجزاتها و مكارم أخلاقها و مجمل أحوالها
- فقال: «ليعلم الناس أنه إمام بعده و العلم المرفوع.
فقال: زدني؟
فقال: «هيهات، و اللّه لو أخبرتك بكنه ذلك لقمت عنّي و أنت تقول ان جعفر ابن محمد كاذب في قوله أو مجنون» مشارق انوار اليقين: ١٧.
و قال الإمام الصادق (عليه السّلام): «خالطوا الناس بما يعرفون، و دعوهم مما ينكرون، و لا تحملوا على أنفسكم و علينا؛ إنّ أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلّا ملك مقرّب أو نبيّ مرسل أو عبد مؤمن امتحن اللّه قلبه للإيمان. الأصول الأصيلة: ١٦٩.
و قال (عليه السّلام): «لا تذيعوا سرّنا و لا تحدّثوا به عند غير أهله فان المذيع سرّنا أشدّ علينا من عدوّنا».
الخرايج و الجرايح: ٢٦٧ باب ٧.
و قد بيّن الإمام العسكري (عليه السّلام) علّة عدم اخبارهم بالامور الغيبية بقوله لموسى الجوهري: «ألسنا قد قلنا لكم لا تسألونا عن علم الغيب، فنخرج ما علمنا منه إليكم، فيسمعه من لا يطيقه إستماعه فيكفر». الهداية الكبرى: ٣٣٤ باب ١٣.
على أن الظروف التي كان يعيشها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و كذلك بعض الأئمّة كانت مختلفة فرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان في بداية الدعوة الإسلامية و قريب عهد بالجاهلية.
بينما أمير المؤمنين (عليه السّلام) جاء بعده بسنوات، و هكذا الأئمة واحدا بعد واحد.
و إذا أردنا أن نبرم هذا الكلام فلا بأس بنقل كلام لسماحة الشيخ محمد الحسين المظفر الذي يصلح أن يكون جوابا عن هذا المطلب: قال بعد أن ذكر توقف الرسالة على علم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بكل الأشياء:
فعلم الرسول بالعالم و إحاطته بما يحدث فيه و قدرته على تعميم الاصلاح للداني و القاصي و الحاضر و الباد؛ من أسس تلك الرسالة العامة و قاعدة لزومية لتطبيق تلك الشريعة الشاملة.
غير ان الظروف لم تسمح لصاحب هذه الرسالة (صلّى اللّه عليه و آله) أن يظهر للامّة تلك القوى القدسية و العلم الربّاني الفيّاض. و كيف يعلن بتلك المواهب و الإسلام غضّ جديد، و الناس لم تتعرّف تعاليم الإسلام الفرعية بعد؟!
فكيف تقبل أن يتظاهر بتلك الموهبة العظمى و تطمئن إلى الإيمان بذلك العلم. بل و لم يكن كل قومه الذين انضووا تحت لوائه من ذوي الإيمان الراسخ، و ما خضع البعض منهم للسلطة النبوية إلّا بعد اللتيا و التي و بعد الترهيب و الترغيب». علم الإمام: ٩- ١٠.
أقول: عدم افصاح النبي الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله) عن كنه علمه كان بالنسبة لعامّة الناس.
و إلّا فقد أفصح لخاصة أصحابه عن كنه حقيقته و حقيقة علمه، بل و في بعض الأحيان كان يفصح للكثير من الصحابة عن بعض الأمور الغيبية أو الغامضة الجديدة، كما تقدّم في كثير من الأحاديث