رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٧٧ - تفسير
الظباء و هي مصفرّة لونها لون الزعفران فطلبتها فوجدتها مجتمعة فناديته قد أصبتها فقام إليها فشمّها و قال: هي هي بعينها هذه الأبعار قد شمّها عيسى، و ذلك إنّه مرّ بها و معه الحواريّون فرأى هاهنا الظبا مجتمعة و هي تبكي فجلس و بكى مع الحواريّين فقالوا؛ يا روح اللّه ما يبكيك؟
قال: هذه أرض يقتل فيها فرخ الرسول و فرخ الحرّة الطاهرة شبيهة أمّي و هذه الظبا تكلّمني و تقول: إنّها ترعى في هذه الأرض شوقا إلى تربة الفرخ المبارك و زعمت أنّها آمنة في هذه الأرض ثمّ ضرب بيده إلى هذه البعر فشمّها و قال: هذه بعر الظبا على هذا الطيب لمكان حشيشها، اللّهمّ فابقها حتّى يشمّها أبوه فيكون له عزاء و سلوة، قال: فبقيت إلى يوم الناس هذا و قد اصفرّت لطول زمنها و هذه أرض كرب و بلاء، ثمّ قال: يا ربّ عيسى لا تبارك في قتله ثمّ بكى بكاء طويلا حتّى سقط لوجهه و غشى عليه، ثمّ أفاق فأخذ البعر فصره في ردائه و أمرني أن أصرّها كذلك ثمّ قال: يابن عبّاس رأيتها ينفجر دما عبيطا و يسيل منها دم عبيط، فاعلم أنّ أبا عبد اللّه قد قتل بها و دفن.
قال ابن عبّاس: فكنت احافظ عليها و لا أحلّها من طرف كمي فبينما أنا نائم في البيت إذ انتبهت فإذا هي تسيل دما عبيطا فجلست و أنا باك و قلت: قد قتل و اللّه الحسين فخرجت عند الفجر فرأيت المدينة كأنّها ضباب لا يستبين منها أثر عين ثمّ طلعت الشمس كأنّها منكسفة و كأنّ حيطان المدينة عليها دم عبيط، فبكيت و سمعت صوتا من ناحية البيت و هو يقول:
اصبروا آل الرسول* * * قتل الفرخ الفحول
نزل الروح الأمين* * * ببكاء و عويل
فأثبت عندي تلك الساعة و كان شهر المحرّم يوم عاشوراء فوجدته قبل ذلك اليوم، فحدّثت بهذا الحديث أولئك الذين كانوا معه فقالوا: و اللّه لقد سمعنا ما سمعت و نحن في المعركة و لا ندري ما هو فكنّا نرى أنّه الخضر (عليه السّلام) [١].
و في بشائر المصطفى: روي أنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) كان يخطب فقال: سلوني قبل أن
[١]- أمالي الصدوق: ٦٩٥، و بحار الأنوار: ٤٤/ ٢٥٣.