رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٧ - الباب الأوّل في ولادة فاطمة و أسمائها و بعض معجزاتها و مكارم أخلاقها و مجمل أحوالها
الاحتضار البرّ و الفاجر كما قال (عليه السّلام) للحارث الهمداني، شعر:
يا حار همدان من يمت يرني* * * من مؤمن أو منافق قبلا [١]
و ربما كان لهم أجساد غير هذه الأجساد كما روي في واقعة الطفوف لمّا قتل ابنه الحسين (عليه السّلام) و كان يأتي (عليه السّلام) إلى الأجساد الملقاة على التراب بصورة الأسد فرآه رجل يقبّل جسد الحسين (عليه السّلام) و يتمرّغ بدمه فسأل الجنّ- الذي كانوا ينوحون على الحسين (عليه السّلام) و لا يرى إلّا أصواتهم- من هذا الأسد؟
فقالوا: أبوه أمير المؤمنين (عليه السّلام) [٢].
مع أنّه يجوز أن يكون اللّه سبحانه أقدرهم على التشكّل بما يريدون من الصور النورانية و الأبدان الجسمانيّة كما أقدر الملائكة على ذلك و هم أجلّ شأنا من الملائكة، و التحقيق السابق دالّ على ذلك [٣].
[١]- رسائل المرتضى: ٣/ ١٣٣، و وسائل الشيعة: ٢/ ١٥٩.
[٢]- نور البراهين: ١/ ٣١٦.
[٣]- يمكن أن يستدل على ذلك بأمور:
حضور آل محمد عند كل ميت:
قال الإمام الصادق (عليه السّلام): «إذا بلغت نفس أحدكم هذه قيل له: أمّا ما كنت تحزن من هم الدنيا و حزنها فقد أمنت منه و يقال له: أمامك رسول اللّه و علي و فاطمة (عليهم السّلام)»- بحار الأنوار: ٦/ ١٨٤ ح ١٧ باب ما يعاين المؤمن و الكافر عند الموت، و الكافي: ٣/ ١٣٤ ح ١٠.
و عن أمير المؤمنين علي (عليه السّلام) قال: «قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): و الذي نفسي بيده لا تفارق روح جسد صاحبها حتى يأكل من ثمر الجنة أو من شجر الزقوم، و حتى يرى ملك الموت ويراني و يرى عليا و فاطمة و الحسن و الحسين ..» أهل البيت لتوفيق أبو علم: ٦٨- ٦٩ الباب الثاني، و بشارة المصطفى: ٦ ح ٧ مع تفاوت بسيط.
و في قصة السيد الحميري و رؤيته لامير المؤمنين (عليه السّلام) عند موته ما يؤيد ذلك و انشد في ذلك شعرا:
كذب الزاعمون أن عليا* * * لن ينجي محبه من هنات
قد و ربي دخلت جنة عدن* * * و عفا لي الاله عن سيئاتي
فابشروا اليوم أولياء علي* * * و تولوا علي حتى الممات
ثم من بعده تولوا بنيه* * * واحدا بعد واحد بالصفات
كشف الغمة: ٢/ ٣٩- ٤٠ مناقب أمير المؤمنين (عليه السّلام)، و البحار: ٦/ ١٩٢ ح ٤٢ باب ما يعاني المؤمن