رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٥٧ - الباب الثاني في تزويج فاطمة
أنا قسيم اللّه بين الجنّة و النار [١].
أقول: ما صدر من الزهراء (عليها السّلام) إنّما كان لمثل تحصيل هذه الخصلة العظيمة لابن عمّها و إلّا فهي أجلّ قدرا من ذلك على أنّ الغيرة مركوزة في طباع النساء على الرّجال كما هي مركوزة في طباع الرجال عليهنّ.
و في دعوات الراوندي عن سويد بن غفلة قال: أصابت عليّ شدّة فأتت فاطمة (عليها السّلام) رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فدقّت الباب فقال: أسمع حسّ حبيبتي بالباب يا امّ أيمن قومي و افتحي فدخلت فقال: لقد جئتي في وقت ما كنت تأتينا في مثله، فقالت: يا رسول اللّه ما طعام الملائكة عند ربّنا؟
فقال: التحميد فقالت: ما طعامنا؟
قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؛ و الذي نفسي بيده ما اقتبس في آل محمّد شهرا نارا، و اعلّمك خمس كلمات علمنيهنّ جبرئيل (عليه السّلام): يا ربّ الأوّلين و الآخرين يا ذا القوّة المتين و يا راحم المساكين و يا أرحم الراحمين، و رجعت. فلمّا أبصرها عليّ قال: بأبي أنت و أمّي ما وراءك يا فاطمة؟
قالت: ذهبت للدّنيا و جئت للآخرة.
قال عليّ (عليه السّلام): خير أيّامك [٢].
و في الأمالي مسندا إلى الصادق (عليه السّلام) قال: حرّم اللّه عزّ و جلّ على عليّ النساء ما دامت فاطمة حيّة لأنّها طاهر لا تحيض [٣].
أقول: لعلّ المراد أنّها لا تمنعه حاجته كما في غيرها و به شرع عقد الأزواج، و قيل:
المقصود جلالتها و عظمتها لكن عبّر عنه باللّازم.
و في كتاب المناقب سئل عالم فقيل: إنّ اللّه تعالى قد أنزل هَلْ أَتى [٤] في أهل
[١]- علل الشرائع: ١/ ١٦٤ ح ٢، و بحار الأنوار: ٤٣/ ١٤٨.
[٢]- الدعوات: ٤٨ ح ١١٧، و اللمعة البيضاء: ٢٨٥.
[٣]- بحار الأنوار: ٤٣/ ١٦، و المناقب: ٣/ ١١٠.
[٤]- سورة الإنسان: ١.