رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٥ - الباب الثاني في تزويج فاطمة
بسبعة دراهم و خمار بأربعة دراهم و قطيفة سوداء و سرير حباله من خوص النخل و فراشين فرش أحدهما ليف و حشو الآخر صوف و أربع مرافق من أديم الطائف حشوها أذخر و ستر من صوف و حصير و رحى لليد و مركن من نحاس و سقا من أدم وقعب للبن و شن للماء و مطهرة مزفته و جرّة خضراء و كيزان خزف، فحمل أبو بكر و من معه المتاع إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فجعل يقلّبه بيده و يقول: بارك اللّه لأهل البيت، قال عليّ: فأقمت بعد ذلك شهرا لا أقول شيئا، ثمّ قلن أزواج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): ألا نطلب لك من رسول اللّه دخول فاطمة عليك فقلت:
أفعلن؟
فقالت له امّ أيمن: لو أنّ خديجة باقية لقرّت عينها بزفاف فاطمة، و أنّ عليّا يريد أهله فقرّ عيوننا بذلك، فقال: فما بال عليّ لا يطلب منّي زوجته فقد كنّا نتوقّع ذلك منه، فقال عليّ: الحياء يمنعني يا رسول اللّه، فقال لأزواجه: هيّئوا لها حجرة امّ سلمة من حجره (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أمر أن تزيّن و يصلحن من شأنها.
قالت امّ سلمة: فسألت فاطمة هل عندك طيب اذخرتيه؟
فقالت: نعم، فأتت بقارورة فشممت منها رائحة ما شممت مثلها فقلت: ما هذا؟
قالت: كان دحية الكلبي يدخل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فيقول لي: يا فاطمة هاتي الوسادة فاطرحيها لعمّك فأطرح الوسادة فيجلس عليها فإذا نهض سقط من بين ثيابه شيء فيأمرني بجمعه، فسأل عليّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عن ذلك فقال: هو عبير يسقط من أجنحة جبرئيل (عليه السّلام)، ثمّ قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يا عليّ اصنع لأهلك طعاما فاضلا من عندنا اللحم و الخبز و عليك التمر و السمن، فاشتريت تمرا و سمنا فحسر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عن ذراعه و جعل يشدخ التمر في السمن حتّى اتّحد حيا و بعث إلينا كبشا سمينا فذبح و خبز لنا خبز كثير ثمّ قال: ادع من أحببت، فأتيت المسجد و هو غاصّ بأهله فعلوت ربوة و ناديت: أجيبوا إلى وليمة فاطمة فجاء الناس فأكلوا عن آخرهم و دعوا لي بالبركة و هم أكثر من أربعة آلاف رجل و لم ينقص من الطعام شيء.
ثمّ دعى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بالصحاف فملئت و وجّه بها إلى منازل أزواجه واحدة صحفة و جعل فيها طعاما و قال: هذا لفاطمة و بعلها حتّى إذا غربت الشمس قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): يا أمّ