رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٩٩ - نسب يزيد و ابن زياد و عمر بن سعد لعنهم اللّه
علمت أنّ أهل العراق يخرجونه إليهم ثمّ يخذلونه، فإن ظفرت به فلا تؤاخذه بفعله و لا تناله بمكروه.
فلمّا هلك معاوية و تولّى الأمر يزيد بعث عامله على المدينة عمّه عتبة بن أبي سفيان، فقدم المدينة و بعث إلى الحسين (عليه السّلام) و قال: إنّ أمير المؤمنين يزيد آمرك أن تبايع له فقال: يا عتبة قد علمت إنّا معدن الرّسالة و أعلام الحقّ و لقد سمعت جدّي يقول: إنّ الخلافة محرّمة على ولد أبي سفيان، فكيف ابايع أهل بيت قال فيهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) هذا؟
فكتب عتبة إلى يزيد: أنّ الحسين بن علي لا يرى لك خلافة و لا بيعة فرأيك في أمره، فكتب إليه: إذا أتاك كتابي هذا فعجّل إليّ بإرسال رأس الحسين، فبلغ ذلك الحسين (عليه السّلام) فهمّ بالخروج من الحجاز إلى العراق، فلمّا أقبل الليل مضى يودّع قبر جدّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فسطع له نور من القبر فعاد إلى موضعه، فلمّا كانت الليلة الثانية مضى إلى القبر يودّعه فصلّى ثمّ سجد و نام فجاءه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو في منامه فضمّه إلى صدره و قبّل ما بين عينيه و قال له: بأبي أنت كأنّي أراك مرمّلا بدمك بين عصابة من هذه الامّة، يا بنيّ إنّك قادم على أبيك و امّك و أخيك و هم مشتاقون إليك و أنّ لك في الجنّة درجات لا تنالها إلّا بالشهادة، فانتبه الحسين (عليه السّلام) باكيا فأتى أهله و أخبرهم بالرؤيا و ودّعهم و حمل أخواته على المحامل و ابن أخيه و صار في أحد و عشرين من أهل بيته و أصحابه. و سمع عبد اللّه بن عمر بخروجه فركب خلفه و أدركه فقال له:
ارجع إلى حرم جدّك و لا تخرج إلى العراق، فأبى، فقال: اكشف لي عن الموضع الذي كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقبّله منك، فكشف الحسين (عليه السّلام) عن سرّته فقبّلها ابن عمر ثلاثا و بكى و قال: أستودعك اللّه يا أبا عبد اللّه فإنّك مقتول في وجهك هذا.
فسار الحسين و أصحابه حتّى نزل العذيب، فقال فيها قايلة الظهر ثمّ انتبه من نومه باكيا فقال له ابنه: ما يبكيك يا أبه؟
قال: يا بني إنّها ساعة لا تكذب الرؤيا فيها إنّه عرض لي في منامي عارض فقال:
تسرعون السير و المطايا تسير بكم إلى الجنّة ثمّ سار حتّى نزل الرهيميّة فورد عليه رجل من أهل الكوفة يكنّى أبا هرم فقال: يابن النبيّ ما الذي أخرجك من المدينة؟
فقال: و يحك يا أبا هرم شتموا عرضي فصبرت و طلبوا مالي فصبرت و طلبوا دمي