رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٨ - الباب الأوّل في ولادة فاطمة و أسمائها و بعض معجزاتها و مكارم أخلاقها و مجمل أحوالها
عمود الرحى دم سائل و الحسين في ناحية الدار يتضوّر من الجوع، فقلت: يا بنت رسول اللّه دبّرت كفاك و هذا فضة، فقالت: أوصاني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن تكون الخدمة لها يوما فكان أمس يوم خدمتها.
قال سلمان: إنّي مولا عتاقت، أمّا أنا أطحن الشعير أو أسكت الحسين لك، فقالت: أنا بتسكينه أرفق و أنت تطحن الشعير، فطحنت شيئا من الشعير و إذا أنا بالإقامة فمضيت و صلّيت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فلمّا فرغت قلت لعليّ: ما رأيت، فبكى و خرج ثمّ عاد فتبسّم فسأله عن ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: دخلت على فاطمة و هي مستلقية لقفاها و الحسين نائم على صدرها و قدّامها رحى تدور من غير يد فقال: يا علي أما علمت أنّ للّه ملائكة سيّارة في الأرض يخدمون محمّد و آل محمّد إلى أن تقوم الساعة [١].
و فيه أيضا أنّ عليّا (عليه السّلام) استقرض من يهودي شعيرا فدفع إليه إزار فاطمة (عليها السّلام) رهنا و كانت من الصوف فوضعها اليهودي في بيت و دخلت امرأته بالليل إلى ذلك البيت فرأت نورا ساطعا فأخبرت زوجها فتعجّب و دخل البيت فرأى الإزار كأنّه يشتعل من بدر منير فأسرع إلى أقاربه و أسرعت إلى أقاربها و كانوا ثمانين من اليهود فرأوا النور فأسلموا كلّهم [٢].
و في كتاب الخرائج أنّ اليهود كان لهم عرس فقالوا للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): لنا معك حقّ الجوار فأرسل ابنتك إلى دارنا حتّى يزداد عرسنا بها، فقال: إنّها زوجة عليّ بن أبي طالب و هي بحكمه و سألوه أن يشفع إلى علي في ذلك، و قد جمع اليهود الأموال و الحلي و الحلل و ظنّوا أنّ فاطمة (عليها السّلام) تدخل من غير ثياب حسنة و أرادوا استهانة بها فجاء جبرئيل بثياب من الجنّة و حلي و حلل فلبستها فاطمة و تحلّت بها، فلمّا دخلت دار اليهود سجد لها نساؤهم يقبّلن الأرض بين يديها و أسلم بسببها خلقا كثيرا من اليهود [٣].
و في تفسير الثقة العيّاشي عن أبي جعفر قال: إنّ فاطمة (عليها السّلام) ضمنت لعليّ (عليه السّلام) عمل البيت و العجين و الخبز و قمّ البيت، و ضمن لها عليّ (عليه السّلام) ما كان خلف الباب و نقل الحطب و أن
[١]- الخرائج و الجرائح: ٢/ ٥٣١، و بحار الانوار: ٤٣/ ٢٨.
[٢]- الخرائج و الجرائح: ٢/ ٥٣٧، و بحار الانوار: ٤٣/ ٣٠.
[٣]- الخرائج و الجرائح: ٢/ ٥٣٨، و بحار الانوار: ٤٣/ ٣٠.