رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٣٠ - الفصل الثالث في مقتله
و قال الباقر (عليه السّلام): اصيب الحسين و وجد به ثلاثمائة و بضعة و عشرون طعنة برمح و ضربة بسيف أو رمية بسهم و كان درعه كالقنفذ [١].
و روي أنّها كانت كلّها في مقدمه فوقف يستريح ساعة و قد ضعف عن القتال فأتاه سهم محدّد مسموم له ثلاث شعب فوقع في صدره فقال: بسم اللّه و باللّه و على ملّة رسول اللّه و رفع رأسه إلى السماء و قال: إلهي إنّك تعلم إنّهم يقتلون رجلا ليس على وجه الأرض ابن نبيّ غيره، فأخرج السهم من قفاه و انبعث الدم كالميزاب فوضع يده على الجرح، فلمّا امتلأت رمى به إلى السماء فما رجع من ذلك الدم قطرة و ما عرفت الحمرة في السماء حتّى رمى الحسين بدمه إلى السماء، ثمّ وضع يده ثانيا، فلمّا امتلأت لطخ بها رأسه و لحيته و قال: هكذا ألقى جدّي بدمي.
ثمّ ضعف عن القتال، فكلّما جاءه رجل و انتهى إليه انصرف عنه حتّى جاءه رجل من كندة يقال له مالك بن اليسر لعنه اللّه، فضربه بالسيف على رأسه و عليه برنس فامتلأ دما فطرحه و اعتمّ على القلنسوة و كان البرنس من خز فأخذه رجاء الكندي و دخل بعد الواقعة على امرأته فجعل يغسل الدم عنه فقالت له امرأته: تدخل بيتي بسلب ابن رسول اللّه، اخرج عنّي حشى اللّه قبرك نارا و يبست يداه حتّى صارتا كالعودين.
ثمّ إنّ شمر حمل على فسطاط الحسين فطعنه بالرمح ثمّ قال: عليّ بالنار أحرقه على من فيه، فقال له الحسين (عليه السّلام): أحرقك اللّه بالنار، فقال الحسين (عليه السّلام) لأهله: ابعثوا إليّ ثوبا خلقا اجعله تحت ثيابي لئلّا أجرّد، فأخذ ثوبا خلقا فخرقه و جعله تحت ثيابه، فلمّا قتل جرّدوه منه ثمّ استدعى بسراويل من حبره ففزرها و لبسها، فلمّا قتل سلبها بحر بن كعب و تركه مجرّدا، فكانت يدا بحر بعد ذلك يبسان في الصيف و ينضحان الماء في الشتاء إلى أن مات.
و لمّا أثخن بالجراح و بقي كالقنفذ طعنه صالح بن وهب المزني على خاصرته فسقط عن فرسه إلى الأرض على خدّه الأيمن و خرجت زينب من الفسطاط تنادي: وا أخاه وا سيّداه ليت السماء أطبقت على الأرض و ليت الجبال تدكدكت على السهل، و صاح شمر: ما تنتظرون بالرجل فحملوا عليه من كلّ جانب فضربه رجل ضربة بالسيف كبا منها لوجهه و طعنه سنان
[١]- أمالي الصدوق: ٢٢٨ ح ١.