رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٦٨ - بكاء البومة على الحسين
بكاء البومة على الحسين (عليه السّلام)
و عن ابن أبي غندر عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: سمعته يقول في البومة، هل أحد منكم رآها نهارا؟ قيل له: لا تكاد تظهر بالنهار و لا تظهر إلّا ليلا.
قال: أمّا أنّها لم تزل تأوى العمران أبدا.
فلمّا أن قتل الحسين (عليه السّلام) آلت على نفسها أن لا تأوي العمران أبدا و لا تأوي إلّا الخراب، فلا تزال نهارها صائمة حزينة حتّى يجنّها الليل، فإذا جنّها الليل فلا تزال تنوح على الحسين (عليه السّلام) حتّى تصبح [١].
و عن أبي الحسن الرضا (عليه السّلام) قال: إنّ هذه البومة كانت على عهد جدّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) تأوي المنازل و القصور و الدور، و كانت إذا أكل الناس الطعام تطير فتقع أمامهم فيرمى إليها بالطعام و تسقى ثمّ ترجع إلى مكانها. و لمّا قتل الحسين (عليه السّلام) خرجت من العمران إلى الخراب و الجبال و البراري و قالت: بئس الأمّة أنتم قتلتم ابن نبيّكم و لا آمنكم على نفسي [٢].
و عنه (عليه السّلام): إنّ البومة لتصوم النهار، فإذا أفطرت حزنت على الحسين (عليه السّلام) حتّى تصبح [٣].
و في كتاب دلائل النبوّة: قال نصرة الازدية لمّا قتل الحسين (عليه السّلام): أمطرت السماء دما و حبابنا و جرارنا صارت مملوّة دما، و مطرت السماء يوما نصف النهار على شملة بيضاء فنظرت فإذا هو دم و ذهبت الإبل إلى الوادي لتشرب، فإذا هو دم و إذا هو اليوم الذي قتل فيه
[١]- مدينة المعاجز: ٤/ ١٨١، و بحار الأنوار: ٤٥/ ٢١٣.
[٢]- كامل الزيارات: ١٩٩/ ح ٢، و بحار الأنوار: ٤٥/ ٢١٤ ح ٣٥.
[٣]- بحار الأنوار: ٤٥/ ٢١٤ ح ٣٦، و العوالم: ٤٩٢ ح ٧.