رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١١١ - معنى (فحيّوا بأحسن منها)
اعط الحسن مثل جميع ما أعطينا في يومنا هذا و أنا ابن هند، فقال الحسن (عليه السّلام): لا حاجة لي فيها يا أبا عبد الرحمن، و رددتها و أنا ابن فاطمة بنت محمّد رسول اللّه [٦].
و قال المبرد في الكامل: قال مروان بن الحكم: إنّي مشغوف ببغلة الحسن بن عليّ فقال له ابن أبي العتيق: إذا دفعتها إليك تقضي لي ثلاثين حاجة؟
قال: نعم، قال: إذا اجتمع القوم فإنّي آخذ في مدائح قريش و أمسك عن مآثر الحسن فلمني على ذلك، فلمّا حضر القوم أخذ في مآثر قريش فقال مروان: ألا تذكر أولية أبي محمّد و له في هذا ما ليس لأحد؟
قال: إنّما كنّا في ذكر الأشراف و لو كنّا في ذكر الأنبياء لقدّمنا ذكره، فلمّا خرج الحسن (عليه السّلام) ليركب اتبعه ابن أبي عتيق فقال له الحسن و تبسّم: ألك حاجة؟
قال: نعم ركوب البغلة فنزل الحسن (عليه السّلام) و دفعها إليه إنّ الكريم إذا خادعته انخدعا [٧].
و من حلمه ما روى المبرّد أنّ شاميّا رآه راكبا فجعل يلعنه و الحسن لا يرد، فلمّا فرغ أقبل الحسن (عليه السّلام) فسلّم عليه و ضحك فقال: أيّها الشيخ أظنّك غريبا و لعلّك شبّهت فلو سألتنا أعطيناك و لو استرشدتنا أرشدناك و لو استحملتنا حملناك و إن كنت جائعا أشبعناك و إن كنت عريانا كسوناك و إن كنت محتاجا أغنيناك و إن كنت طريدا آويناك و إن كان لك حاجة قضيناها لك فلو نقلت رحلك إلينا و كنت ضيفا إلى وقت ارتحالك كان أعود عليك، لأنّ لنا موضعا رحبا و جاها عريضا و مالا كثيرا.
فلمّا سمع الرجل كلامه بكى و قال: أشهد أنّك خليفة اللّه في أرضه، اللّه أعلم حيث يجعل رسالته و كنت أنت و أبوك أبغض خلق اللّه إليّ و حوّل رحله إليه و كان ضيفه إلى أن ارتحل و صار معتقدا لمحبّتهم [٨].
و روي أنّه دعا أمير المؤمنين ابنه محمّد ابن الحنفيّة يوم الجمل فأعطاه رمحه و قال:
[٦]- المناقب: ٣/ ١٨٣، و بحار الأنوار: ٤٣/ ٣٤٣ ح ١٦.
[٧]- المناقب: ٣/ ١٨٤، و بحار الأنوار: ٤٣/ ٣٤٤.
[٨]- بحار الأنوار: ٤٣/ ٣٤٤ ح ١٦، و أدب الضيافة: ٣٩.