رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٧ - الباب الأوّل في ولادة فاطمة و أسمائها و بعض معجزاتها و مكارم أخلاقها و مجمل أحوالها
به سلمان فقال له النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): من أين لك هذا؟
قال: من منزل فاطمة، و كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لم يطعم طعاما منذ ثلاث فأتى إلى منزل فاطمة فرأى صفار وجهها و تغيّر حدقتيها فسألها فقالت: يا أبه لنا ثلاثا ما طعمنا طعاما، فجلس النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أخذ الحسن على فخذه الأيمن و الحسين على الأيسر و فاطمة بين يديه و عليّ وراءه و رفع طرفه نحو السماء و قال: إلهي و مولاي هؤلاء أهل بيتي اللّهمّ أذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا، و دخلت فاطمة إلى المخدع و صلّت ركعتين و قالت: اللّهمّ انزل علينا مائدة فإذا هي بصحفة يفور قتارها فأتت بها إلى النبيّ و علي و الحسن و الحسين فقال لها عليّ: من أين لك هذا؟
فقال له النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): كل و لا تسأل، الحمد للّه الذي لم يمتني حتّى رزقني ولدا مثلها مثل مريم بنت عمران، كلّما دخل عليها زكريا بالمحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنّى لك هذا قالت هو من عند اللّه.
فأكلوا و تزوّد الأعرابي و ركب راحلته إلى بني سليم و هم أربعة آلاف رجل فناداهم قولوا: لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه، فقالوا له: صبوت إلى دين محمّد الساحر الكذّاب فشرح لهم قصّة الضبّ مع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أنشدهم أشعاره فأسلموا كلّهم و هم أصحاب الرايات الخضر حول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) [١].
و روى في ذلك الكتاب أنّ الحسن و الحسين (عليهما السّلام) كان عليهما ثياب خلق و قد قرب العيد فقالا لامّهما: إنّ بني فلان خيطت لهما الثياب الفاخرة أفلا تخيطين لنا ثيابا للعيد يا امّاه، فقالت: يخاط لكما إن شاء اللّه [فلما إن جاء العيد] جاء جبرئيل (عليه السّلام) بقميصين من حلل الجنّة و أخبر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بقول فاطمة للحسن و الحسين ثمّ قال جبرئيل: قال اللّه تعالى لمّا سمع قولها لا نستحسن أن نكذّب فاطمة بقولها: يخاط لكما إن شاء اللّه [٢].
و روى الديلمي عن أنس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): بينما أهل الجنّة في الجنّة يتنعّمون إذ بدا لهم نور ساطع فيقول بعضهم لبعض: ما هذا النور لعلّ ربّ العزّة اطّلع فنظر
[١]- بحار الأنوار: ٤٣/ ٧٣.
[٢]- بحار الأنوار: ٤٣/ ٧٥، و كلمات الإمام الحسين: ٢١.